تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعلاج ذلك - في مفهومي - دراسة الأنظمة - قبل وضعها موضع التنفيذ - دراسة دقيقة وافية من قبل مختصين، أهل دراية، وخبرة شرعية وقانونية، ثم تطرح للتجربة، ويتابعون تنفيذها، والعمل بها مدة تتناسب وأهمية النظام من حيث مساسه بالجمهور، وباعتباره قاعدة تقوم عليها أسس أخرى. وألا يستنكف واضعو النظام من الأخذ بكل ملاحظة مهما كان حجمها، أو قدرها، ويستفيدون منها في التجربة، فيضيفون أو يحذفون، ثم بعد التأكد من صلاح النظام بنسبة معقولة، يعاقب كل من يخالفه أو يتجاوزه بزيادة أو نقص عقابا صارما يصل في المرحلة الثالثة إلى فصل المتسبب من عمله، والغرامة المالية لغير العاملين في السلك الوظيفي، وأن يجعل شعار كل دائرة لها اتصال بالمواطنين: (المصلحة العامة فوق كل شيء) ، وفي هذا قضاء على (المحسوبية) ، وإعطاء الموظف القدر الكافي من الجرأة لرفض كل ما يخالف الأنظمة.

و (المداراة) لا تكون أبدا على حساب العقيدة الصحيحة، ولا تنافي المروءات، ولا تكون عونا للظالم على ظلمه.

بل هي أسلوب لحياة كريمة، ووسيلة للتوصل إلى الحق، وتحصيل الحقوق، والمحافظة على الصلات الإنسانية بين أفراد المجتمع، والرفق بالجاهل، والسفيه في الدعوة والإرشاد، فذلك كله مع صلاح النية، ومراقبة الله تعالى في السر والعلن في كل ما يأتي أو يدع وذلك معنى الإحسان: " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك". وابتغاء وجه الله ومرضاته كفيل - إن شاء الله - بالسداد، والقبول.

والله تعالى أعلم، وهو المستعان.

المراجع

1. الإتقان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، سنة 1975 م.

2. الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، سنة 1408 ه.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٤ · الصفحة ١٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٤ · ص ١٣٥