وإذا نظرنا إلى المسألة من منظور المداراة فإنا نصنفها في دائرة الملاينة، والرفق، والمسايرة من العالم للمتعلم. لإعادة النظر فيما يأتي به المتعلم من أمور في العبادة تخالف قواعدها، جهلا من الفاعل أو تقصيرا. وحرصا من العالم على تعليمه إياها ونصحه بالتي هي أحسن، متدرجا معه من صغار المسائل إلى كبارها حتى لا ينفر.
وهذا الموقف يشبه - مع الفارق - الذي اعتاد على فعل محرم كشرب الخمر مثلا. فليس من حسن التوجيه الطلب منه الكف عن ذلك في التو واللحظة، ولكن بالتدرج، والمتابعة، والنصيحة، والتذكير بعواقب الأمور.
ونجد بحمد الله في كتاب الله العزيز ما يؤكد صحة هذا النهج في الإصلاح والتربية.
قال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت آية البقرة: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ آية / 219، فدعي عمر فقرئت عليه. فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا. فنزلت الآية التي في النساء: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ آية / 43.
فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة ينادي: لا يقربن الصلاة سكران. فدعي عمر فقرئت عليه. فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت هذه الآية: ﴿إنما الخمر والميسر. . .﴾ [المائدة / 90] ، فدعي عمر فقرئت عليه فلما بلغ ﴿فهل أنتم منتهون﴾ قال عمر: انتهينا انتهينا.
فعادة شرب الخمر كانت متأصلة في مجتمع مكة وغيره بين العرب حينذاك، وعنوان كرم، ودليل إكرام بينهم.