تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جميعه، ويعتذر عن ذلك بكونه لا يحب قراءته بدون تأمل وتدبر وسمع عن بعض علماء العصر أنه قال: لم نعلم أنه قدم مصر في هذه الأزمان مثله، ولقد تجملت هي وأهلها به، وكان ربما جاءه الصغير لتصحيح لوحه، ونحوه من الفقراء والمبتدئين لقراءة درسه، وعنده من يقرأ من الرؤساء، فيأمرهم بقطع قراءتهم، حتى ينتهي تصحيح ذاك الصغير، أو قراءة ذلك الفقير، ويقول: أرجو بذلك القربة وترغيبهم، وأن اندرج في الربانيين ولا يعكس، ولم يحصل له إنصاف من رؤساء الزمان في أمر الدنيا ولا أعطى وظيفة مناسبة لعلي مقامه، وكان فصيح اللسان مفوها، طلق العبارة، قوي الحافظة، سريع النظم جدا، وشرع في جمع شعره في ديوان على حروف المعجم، وكتب منه قطعة، إلى غير ذلك من التآليف والتعاليق التي كان يميلها على الطلبة، ومن ذلك على إيساغوجي والشمسية والألفية والتوضيح، واعتذر عن عدم الإكثار من التصانيف والتصدي لها بأنه ليس من عدة الموت لعدم الإخلاص فيه أو كما قال. وكان يقصد بالفتاوى في النوازل الكبار ودونها، ولم يزل على طريقته متصديا لنشر العلم حتى مات في عشري رمضان سنة تسع وخمسين وثمانمائة. ولم يخلف بعده في مجموعه مثله.

7- العز عبد السلام القدسي:

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٣ · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٣ · ص ٤٩