ومن تدبر اسمه "الرحمن" وأنه تعالى واسع الرحمة له كمال الرحمة، ورحمته قد ملئت العالم العلوي والسفلي وجميع المخلوقات وشملت الدنيا والآخرة ويتدبر الآيات الدالة على هذا المعنى كقوله تعالى ﴿أشاء ورحمتي وسعت كل شيء﴾ (1) الآيات ﴿إن الله بالناس لرؤوف رحيم﴾ (2) ﴿فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى﴾ (3) ﴿ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة﴾ (4) ﴿وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون﴾ (5) ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم﴾ (6) .
ويتلو سورة النحل الدالة على أصول النعم وفروعها التي هى نفحة وأثر من آثار رحمة الله ولهذا قال في آخرها ﴿كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون﴾ (7) .
ثم تدبر سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فإنها عبارة عن شرح وتفصيل لرحمة الله تعالى فكل ما فيها من ضروب المعاني وتصاريف الألوان من رحمة الرحمن ولهذا اختتمها في ذكر ما أعد الله للطائعين في الجنة من النعيم المقيم الكامل الذي هو أثر من رحمته تعالى ولهذا يسمى الله الجنة الرحمة كقوله: ﴿وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون﴾ (8) .
وفي الحديث أن الله قال للجنة: "أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي". وقال: ﴿وهو أرحم الراحمين﴾ (9) .