تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على قراءة ﴿ليريه﴾ (1) بياء الغيبة، فإن فيه التفاتا من التكلم إلى الغيبة ثم من الغيبة إلى التكلم.

ومن ههنا تبين فساد ما قيل: شرط الالتفات أن يكون التعبيران في [كلامين] .

والفوائد العامة لأنواع الالتفات هي: حسن التطرئة (2) لأسلوب الكلام، تنشيطا للسامع، فإن الطبع قد يمل من أسلوب معين، فإذا خرج عنه الكلام [تتجدد] له الرغبة إلى الإصغاء ولطف الإيقاظ للسامع، وذلك أن الكلام إذا جرى على سنن واحد ربما يذهل لكونه جريا على العادة المعهودة، فيفوته المقصود، وزيادة التقرير للمعنى في ذهن السامع، وذلك أن الكلام اللاحق إذا صرف عن أسلوب السابق تستغربه النفس فتتنبه له، وتنبعث للنظر فيه وتدبره، فيشتد وقعه فيها، وقال الفاضل التفتازاني في شرحه للمفتاح: "الفائدة العامة في مطلق الالتفات وجهان يرجع أحدهما إلى المتكلم، وهو قصد التفنن في الكلام والتصرف فيه بوجوه مختلفة من غير اعتبار لجانب السامع.

وثانيهما (3) : إلى السامع، وهو حسن تنشيطه ولطف إيقاظه".

ويرد عليه أن القصد المذكور لا يصلح فائدة للالتفات. وكان الشريف الفاضل تنبه لذلك فعدل عنه إلى قوله: "وهي التصرف والافتنان في وجوه الكلام، وإظهار القدرة من التمكن فيها".

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٣ · الصفحة ١٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٣ · ص ١٦١