قال صاحب التلخيص: والمشهور أن الالتفات هو التعبير عن معنى بطريق من الثلاثة بعد التعبير عنه بآخر منها. وقال الفاضل التفتازاني - في شرحه، "بشرط أن يكون التعبير الثاني على خلاف مقتضى الظاهر" وفي المفتاح:
"ويسمى هذا النقل التفاتا عند علماء علم المعاني".
وقال الفاضل الشريف في شرحه: "ثم إن الالتفات من إحدى الطرق الثلاثة إلى آخر منها إنما يسمى التفاتا إذا كان على خلاف مقتضى الظاهر، كما يشعر به لفظ النقل، وإيراده في الإخراج لا على مقتضاه، وما ذكر من فائدته العامة" ويرد عليه أن النقل الذي أشير إليه، هو النقل من صيغة إلى أخرى، وهذا ظاهر عن التأمل في سياق الكلام المنقول، فلا إشعار فيه بما ذكر، وتعليله على ما نقل عنه في الحاشية "بأن الجاري على مقتضى الظاهر لا يقال فيه: نقل " مردود أيضا، لأنه [إن] أريد: أنه لا يقال فيه نقل على الإطلاق، فمسلم ولكن لا يجدي نفعا، لأن الواقع ههنا النقل المقرون بالإشارة الصارفة عن المتبادر عند الإطلاق فلا صحة له كما لا يخفى، ثم إن قوله: "يتحقق الإشعار في إيراد الالتفات في الإخراج لا على مقتضى الظاهر بما ذكر" مبناه عدم الفرق بين ظاهر المقام وظاهر الكلام؛ فإن صاحب المفتاح قد أورد الالتفات في الإخراج على خلاف الظاهر بحسب اقتضاء أسلوب الكلام، وقد نبهت فيما تقدم على هذا وعلى الفرق بين الإخراجين. فإن قلت: قد أثبت صاحب المفتاح في أن جاءه الأعمىقول امرئ القيس:
تطاول ليلك بالأثمد