تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها: يا زيد قم. ويا رجلا له بصر خذ بيدي، لأن الاسم المظهر طريق غيبته فلا حاجة إلى ذكره، واعتباره شرطا زائدا على ما ذكرنا، لأن أسلوب الكلام لا يتغير إلا إذا كان كذلك، بناء على أن المراد من مقتضى الظاهر هنا مقتضى ظاهر الكلام، لا مقتضى ظاهر المقام، ولذلك صرح الإمام البيضاوي على وفق إشارة صاحب الكشاف، بوجود الالتفات في قوله تعالى: ﴿وما يدريك لعله يزكى﴾ (1) فإن العدول فيه عن مقتضى ظاهر الكلام، حيث كان سباقه، وهو قوله تعالى: ﴿عبس وتولى أن جاءه الأعمى﴾ (2) على صيغة الغيبة، لا عن مقتضى ظاهر المقام، لأن مقتضاه الخطاب في الموضعين، ونكتة العدول عن مقتضى الظاهر بحسب المقام، التعظيم للنبي عليه الصلاة والسلام، والتلطيف في تأديبه بالعدول عن الخطاب في مقام العتاب، والإباء عن المواجهة بما فيه الكراهة.

وأما ما قيل: "في الإخبار عما فرط منه، ثم الإقبال عليه دليل على زيادة الإنكار، كمن يشكو إلى الناس جانيا جنى عليه، ثم يقبل على الجاني إذا حمي في الشكاية مواجها له بالتوبيخ، وإلزام الحجة" فوهم، لا ينبغي أن يذهب إليه فهم.

ومن تأمل في طريق عتابه تعالى إياه عليه الصلاة والسلام في مواضع العتاب - كقوله تعالى: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ (3) فإن فيه ما لا يخفى من لطف الكناية عن خطئه عليه الصلاة والسلام في الإذن تعظيما لشأنه - لا يخطر بباله مثل ذلك الوهم، وإنما قلنا على ما ذكرنا، إذ لابد من اعتباره شرطا زائدا على ما ذكروا في تفسير الالتفات.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٣ · الصفحة ١٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٣ · ص ١٤٨