تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمؤلف يرى أن التفتازاني أخطأ هنا، لأنه جعل هذه الفوائد محصورة في الالتفات، بينما هي في الواقع أعم، فهي صالحة لكل انتقال دون تقييد؛ ولذا فقد ذكر التفتازاني التكلم والخطاب والغيبة، والانتقال إلى أسلوب آخر غير ما يترقبه السامع، يعني لديه: الانتقال من صيغة إلى أخرى من هذه الصيغ، وابن كمال لا يريد هذا التقييد في الأسلوب المنقول إليه، لأن الفائدة تشمل ما قيد بهذا القيد الذي ذكره التفتازاني وما لم يقيد.

ويلحق بهذا انتقاده السكاكي ومن تابعه لذكرهم "السامع"حين ذكروا فوائد الالتفات، وكان الأولى أن يذكروا "المخاطب"حتى ينصرف الذهن إلى الالتفات خاصة، فأما ذكرهم «السامع» فإنه لا يفهم منه اقتصار الفوائد على الالتفات فقط، بل يكون الأمر عاما فيه وفي غيره من الأساليب التي يكون فيها انتقال من حال إلى حال.

ورأيه هذا صائب؛ خاصة إذا استحضرنا شرط الالتفات: وهو أن يكون المخاطب بالكلام في الحالين واحدا وقد اختار المؤلف هذا الشرط، ونقله عن صدر الأفاضل.

يقول في ذلك: "واعلم أن مدار تلك الفوائد على تلوين الخطاب مطلقا، سواء كان المخاطب بالكلام في الحالين واحدا، فيوجد شرط الالتفات، أو لا يكون واحدا، فلا يكون من باب الالتفات فحق من يريد ترتبها على الالتفات خاصة؛ أن يذكر المخاطب بدل السامع، فصاحب المفتاح ومن حذا حذوه من الذين ذكروا السامع، عند تقريرهم الفوائد المذكورة، مرتبة على الالتفات المشروط بالشرط المزبور، لم يكونوا على بصيرة".

6- وتعقب السيد الشريف في مسألة نحوية، حين شرح السيد الشريف قول السكاكي - بعد إيراد أمثلة الالتفات – "وأمثال ما ذكر أكثر من أن يضبطها القلم".

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٣ · الصفحة ١٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٣ · ص ١٣٧