اعلم - وفقني الله وإياك - أن الله أمر المؤمنين بالإيمان به في غير موضع في كتابه، فقال سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله﴾ (1) .
وإن من أهم مايتضمنه الإيمان بالله تعالى -الذي هو أول أركان الإيمان- التعرف عليه سبحانه بأسمائه وصفاته معرفة تثمر الخشية والعمل بآثارها على منهاج أهل السنة والجماعة.
وإن مما يبين أهمية موضوع أسماء الله الحسنى أمورا كثيرة منها:
1- إن العلم بالله، وأسمائه، وصفاته أشرف العلوم، وأجلها على الإطلاق لأن شرف العلم بشرف المعلوم، والمعلوم في هذا العلم هو الله سبحانه، وتعالى بأسمائه، وصفاته وأفعاله، فالاشتغال بفهم هذا العلم اشتغال بأعلى المطالب، وحصوله للعبد من أشرف المواهب.
2- إن معرفة الله تعالى تدعو إلى محبته، وخشيته، وخوفه، ورجائه، ومراقبته، وإخلاص العمل له، وهذا هو عين سعادة العبد، ولا سبيل إلى معرفة الله إلا بمعرفة أسمائه الحسنى، والتفقه في معانيها.
3- إن معرفة الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسني مما يزيد الإيمان كما قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله: "أن الإيمان بأسماء الله الحسنى، ومعرفتها يتضمن أنواع التوحيد الثلاثة، توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء، والصفات، وهذه الأنواع هي روح الإيمان وروحه، وأصله وغايته فكلما ازداد العبد معرفة بأسماء الله، وصفاته ازداد إيمانه، وقوي يقينه.
أهم أسباب اختيار الموضوع:
1- عظم أمر الإيمان بأسماء الله الحسنى إذ إن معرفتها هو أصل الإيمان، والإيمان يرجع إليها. وذلك لشرف متعلقها، وعظمته، ووجوب معرفته تعالى كما وصف نفسه ووصفه نبيه صلى الله عليه وسلم كما سبق.
2- ندرة الكتابة في هذا الموضوع على منهج سلف الأمة.