وقوله تعالى: ﴿إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة﴾ .
وقوله تعالى: ﴿إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه﴾ فإذا قيل المسيح "كلمة الله"فمعناه المخلوق بالكلمة، إذ المسيح نفسه ليس كلاما.
وكقوله في الحديث الصحيح للجنة: "أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي" كما قال للنار: "أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منكما ملؤها".
فالرحمة هنا عين قائمة بنفسها لا يمكن أن تكون صفة لغيرها.
المطلب الثاني: أقوال العلماء في تقرير المسألة
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ما ذكر في القرآن أنه منه أو أضيف إليه، فإن كان عينا قائمة بنفسها، أوأمرا قائما بتلك العين كان مخلوقا. كقوله في عيسى: ﴿وروح منه﴾ وقوله تعالى: ﴿وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه﴾ وقوله تعالى: ﴿وما بكم من نعمة فمن الله﴾ .
وأما ما كان صفة لا تقوم بنفسها، ولم يذكر لها محل غير الله كان صفة له، فكالقول، والعلم، والأمر إذا أريد به المصدر كان المصدر من هذا الباب كقوله تعالى: ﴿ألا له الخلق والأمر﴾ وإذا أريد به المخلوق المكون بالأمر كان من الأول كقوله تعالى: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾ .
وبهذا يفرق بين كلام الله سبحانه، وعلم الله، وبين عبد الله وبيت الله وناقة الله وقوله: ﴿فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا﴾ .
وهذا أمر معقول في الخطاب، فإذا قلت علم فلان وكلامه ومشيئته لم يكن شيئا بائنا عنه، والسبب في ذلك أن هذه الأمور صفات لما تقوم به، فإذا أضيفت إليه كان ذلك إضافة صفة لموصوف، إذ لو قامت بغيره لكانت صفة لذلك الغير لا لغيره".