تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدود الأشياء وتفسيرها الذي يوضحها، تتقدم أحكامها، فإن الحكم على الأشياء فرع عن تصورها. فمن حكم على أمر من الأمور - قبل أن يحيط علمه بتفسيره، ويتصوره تصورا يميزه عن غيره - أخطأ خطأ فاحشا.

فلابد عند الحكم على الشييء من أن يكون مسبوقا بتصور ماهية المحكوم عليه والمحكوم به، فإن كل تصديق بشييء لابد أن يكون مسبوقا بتصور.

والغرض من وضع الحدود والتعريفات هو التمييز بين المحدود وبين غيره من جهة.

وكذلك فإن من وظيفته تفصيل ما دل عليه الاسم بالإجمال، فالحدود والتعريفات تساعد على تصور حقيقة المحدود، ولذلك كان من شرطها أن تكون جامعة مانعة.

فلابد أن يكون الحد جامعا حتى يتصور السامع حقيقة المحدود، ولابد كذلك أن يكون مانعا ليتميز المحدود عن غيره.

ومن هذا المنطلق لابد من تعريف للصفات يساعد على تصور مضمون هذا اللفظ من جهة ويحدد الفروق بين الصفة والاسم من جهة، وبين الصفة والخبر من جهة أخرى؛ كما يحدد الفرق بين ما يضاف إلى الله إضافة صفة وما يضاف إلى الله إضافة تشريف وتكريم

والتعريف الذي سأذكره هاهنا هو تعريف الصفات الثبوتية، وأما تعريف الصفات السلبية (أي المنفية) فسيأتي عند ذكر أقسام الصفات.

ضابط الصفات: هي ما قام بالذات الإلهية مما يميزها عن غيرها، ووردت به نصوص الكتاب والسنة.

شرح مفردات التعريف:

أ- "ما قام بالذات"يخرج من هذا التقييد ما كان من إضافة الملك والتشريف، إذ الإضافة إلى الله نوعان:

النوع الأول: إضافة ملك وتشريف وضابطها: كل ما يضاف إلى الله ويكون عينا قائمة بنفسها، أو حالا في ذلك القائم بنفسه.

ومثال ما يضاف ويكون عينا قائمة بنفسها قوله تعالى: ﴿ناقة الله وسقياها﴾ .

ومثال ما يكون حالا في ذلك القائم بنفسه قوله تعالى: ﴿فإذا سويته ونفخت فيه من روحي﴾ فهذا لا يكون صفة لأن الصفة قائمة بالموصوف.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٢ · الصفحة ٤٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٢ · ص ٤٣٩