تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا فإن من يخوض في المتشابه يستحق الزجر والتأديب ما يردعه ويجعله يكف عن خوضه، روى يزيد بن هارون في مجلسه حديث إسماعيل بن خالد، عن قيس بن حازم، عن جرير بن عبد الله في الرؤية وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنكم تنظرون إلى ربكم كما تنظرون إلى القمر ليلة البدر"فقال له رجل في مجلسه: يا أبا خالد ما معنى هذا الحديث؟ فغضب وحرد وقال: "ما أشبهك بصبيغ، وأحوجك إلى مثل ما فعل به، ويلك! ومن يدري كيف هذا؟ ومن يجوز له أن يجاوز هذا القول الذي جاء به الحديث أو يتكلم فيه بشيء من تلقاء نفسه إلا من سفه نفسه واستخف بدينه؟ إذا سمعتم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعوه، ولا تبتدعوا فيه، فإنكم إن اتبعتموه ولم تماروا فيه سلمتم، وإن لم تفعلوا هلكتم". ثم إن مالكا إضافة إلى ما تقدم قد يكون قد راعى حرمة المكان الذي هو فيه، إذا كان السائل قد أتاه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، روي عنه أنه قال في قصة أخرى: "لا يجتمع عند رجل مبتدع في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم"، هذا وبالله وحده التوفيق.

الخاتمة

الحمد لله أولا وآخرا، والشكر له ظاهرا وباطنا على توالي نعمه وترادف مننه، ونسأله سبحانه أن يوزعنا شكرها ﴿رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين﴾ ، وبعد:

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٢ · الصفحة ٤١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٢ · ص ٤١٧