تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو قلابة: "لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم، فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما تعرفون".

وقال عمرو بن قيس الملائي: "كان يقال: لا تجالس صاحب زيغ فيزيغ قلبك".

وقال مصعب بن سعد: "لا تجالس مفتونا، فإنه لن يخطئك منه إحدى اثنتين: إما أن يفتنك، وإما أن يؤذيك قبل أن تفارقه".

وقال الأوزاعي: "لا تمكنوا صاحب بدعة من جدل فيورث قلوبكم من فتنة ارتيابا".

وقال أيوب السختياني: "دخل على محمد بن سيرين رجل فقال: يا أبا بكر أقرأ عليك آية من كتاب الله لا أزيد على أن أقرأها ثم أخرج، فوضع أصبعيه في أذنيه، ثم قال: أحرج عليك إن كنت مسلما لما خرجت من بيتي، قال: فقال: يا أبا بكر إني لا أزيد على أن أقرأ ثم أخرج، قال: فقال بإزاره يشده عليه وتهيأ للقيام فأقبلنا على الرجل فقلنا: قد حرج عليك إلا خرجت، أفيحل لك أن تخرج رجلا من بيته، قال: فخرج، فقلنا: يا أبا بكر ما عليك لو قرأ آية ثم خرج، قال: إني والله لو ظننت أن قلبي يثبت على ما هو عليه ما باليت أن يقرأ، ولكني خفت أن يلقي في قلبي شيئا أجهد أن أخرجه من قلبي فلا أستطيع".

لأجل هذا كان أئمة السلف يوصون بعدم مجالسة أهل الأهواء ويأمرون بإخراجهم من مجالسهم.

وهذا الرجل الذي أمر مالك رحمه الله بإخراجه من مجالسه قد خاض في متشابه القرآن الكريم، إذ الصفات من حيث الكنه والكيفية أمرها من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، وقد قال الله تعالى: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله﴾ .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٢ · الصفحة ٤١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٢ · ص ٤١٥