تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثاني: ذكر ما في قوله: "ما أراك إلا مبتدعا"من فائدة.

المبحث الثالث: ذكر ما في قوله: "أخرجوه عني"من فائدة.

المبحث الأول:

ذكر ما في قولهم: "حتى علاه الرحضاء"من فائدة

لما سمع الإمام مالك رحمه الله هذا السؤال الخطير وهذا الخوض الباطل من هذا السائل في البحث عن كيفية صفات الباري سبحانه شق عليه الأمر، وعظم عنده الخطب، وتأثر تأثرا شديدا، ووجد منه ورحض رحمه الله من ذلك، حتى قال من حضر: "فما وجد مالك من شيء ما وجد من مسألته، فنظر إلى الأرض وجعل ينكت بعود في يده حتى علاه الرحضاء".

والرحضاء هو "العرق إثر الحمى، أو عرق يغسل الجلد كثرة".

وهذا بلا شك يدل على شدة تأثر الإمام مالك رحمه الله من هذه المقالة، وشدة غضبه على انتهاك حرمات الله عز وجل، "وهذه كانت حال النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان لا ينتقم لنفسه، ولكن إذا انتهكت حرمات الله لم يقم لغضبه شيء".

عقد البخاري رحمه الله في صحيحه بابا بعنوان: "ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله".

وروى فيه عن عائشة رضي الله قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت قرام فيه صور فتلون وجهه، ثم تناول الستر فهتكه، وقالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور".

وعن أبي مسعود رضي الله عنه قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا، قال: فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قط أشد غضبا منه يومئذ، قال: فقال: "يا أيها الناس إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز فإن فيهم المريض والكبير وذا الحاجة".

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٢ · الصفحة ٤١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٢ · ص ٤١١