تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا بدع السائل الذي سأله عن هذه الكيفية، فإن السؤال إنما يكون عن أمر معلوم لنا، ونحن لا نعلم كيفية استوائه، وليس كل ما كان معلوما وله كيفية تكون تلك الكيفية معلومة لنا، يبين ذلك أن المالكية وغير المالكية نقلوا عن مالك أنه قال: "الله في السماء وعلمه في كل مكان"، حتى ذكر ذلك مكي - خطيب قرطبة - في كتاب التفسير الذي جمعه من كلام مالك، ونقله أبو عمرو الطلمنكي، وأبو عمر بن عبد البر، وابن أبي زيد في المختصر، وغير واحد، ونقله أيضا عن مالك غير هؤلاء ممن لا يحصى عددهم، مثل أحمد بن حنبل، وابنه عبد الله، والأثرم، والخلال، والآجري، وابن بطة، وطوائف غير هؤلاء من المصنفين في السنة، ولو كان مالك من الواقفة أو النفاة لم ينقل هذا الإثبات".

وقد ألزم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هؤلاء القائلين بأن مذهب السلف التفويض بسبعة لوازم، لا فكاك لهم منها ولا مناص لهم عنها، وهي تنادي على مذهبهم بالإبطال:

أحدها: أن يكون الله سبحانه قد أنزل في كتابه وسنة نبيه من هذه الألفاظ ما يضلهم ظاهره ويوقعهم في التشبيه والتمثيل.

الثاني: أن يكون قد ترك بيان الحق والصواب لهم ولم يفصح به، بل رمز إليه رمزا، وألغزه ألغازا لا يفهم من ذلك إلا بعد الجهد الجهيد.

الثالث: أن يكون قد كلف عباده أن لا يفهموا من تلك الألفاظ حقائقها وظواهرها، وكلفهم أن يفهموا منها ما لا تدل عليه، ولم يجعل معها قرينة تفهم ذلك.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٢ · الصفحة ٤٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٢ · ص ٤٠٧