تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن لا يعني هذا طرح هذه الرواية وعدم الاعتداد بها؛ إذ لا تخلو من فائدة، وسنحتاج إليها في الدفاع عن صحيح مسلم، والرد على ما انتقدت به رواية ابن سفيان (المشارقة، وربما كان الإمام الدارقطني يحث أهل العلم على تحمل وسماع هذه الرواية لهذا السبب، فقد قال محمد بن يحيى بن الحذاء - أحد رواتها -: أخبرني ثقات أهل مصر أن أبا الحسن علي بن عمر الدراقطني كتب إلى أهل مصر من بغداد: أن اكتبوا عن أبي العلاء ابن ماهان كتاب مسلم بن الحجاج الصحيح، ووصف أبا العلاء بالثقة والتميز) .

النقد الذي وجه إلى رواية المشارقة والرد عليه:

مع أن رواية ابن سفيان هي الرواية المعتمدة كما تقدم إلا أنها لم تسلم كذلك من النقد، من جهة وجود أحاديث لم يسمعها ابن سفيان من مسلم مما قد يعكر على اتصال إسنادها، وأول من تنبه إلى ذلك - فيما يبدو - الإمام ابن الصلاح حيث قال: اعلم أن لإبراهيم بن سفيان في الكتاب فائتا لم يسمعه من مسلم، يقال فيه: أخبرنا إبراهيم، عن مسلم، ولا يقال فيه: قال أخبرنا أو حدثنا مسلم، وروايته لذلك عن مسلم إما بطريق الإجازة وإما بطريق الوجادة، وقد غفل أكثر الرواة عن تبيين ذلك، وتحقيقه في فهارسهم، وبرنامجاتهم وفي تسميعاتهم وإجازاتهم، وغيرها، بل يقولون في جميع الكتاب: أخبرنا إبراهيم، قال: أخبرنا مسلم.

ثم بين أن هذا الفوت في ثلاثة مواضع محققة في أصول معتمدة، وهي:

الفائت الأول:

في كتاب الحج، ويبدأ من باب الحلق والتقصير، حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رحم الله المحلقين"، وينتهي عند أول باب: ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج، حديث ابن عمر رضي الله عنهما: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر".

الفائت الثاني:

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٢ · الصفحة ٣١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٢ · ص ٣١٧