تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه الثاني: إن الله سبحانه وتعالى قد حضهم على تدبره وتعقله واتباعه في غير موضع، كما قال تعالى: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته﴾ ، وقال تعالى: ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾ (1) وقال تعالى: ﴿أفلم يدبروا القول أم جآءهم ما لم يأت آبآءهم الأولين﴾ (2) وقال تعالى: ﴿أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ (3)

فإذا كان قد حض الكفار والمنافقين على تدبره، علم أن معانيه مما يمكن الكفار والمنافقين فهمها ومعرفتها، فكيف لا يكون ذلك ممكنا للمؤمنين، وهذا يبين أن معانيه كانت معروفة بينة لهم.

الوجه الثالث: أنه قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون﴾ ، وقال تعالى: ﴿إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون﴾ (4) فبين أنه أنزله عربيا؛ لأن يعقلوا، والعقل لا يكون إلا مع العلم بمعانيه.

الوجه الرابع: أنه ذم من لا يفهمه فقال تعالى: ﴿وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا﴾ ، وقال تعالى: ﴿فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا﴾ (5) فلو كان المؤمنون لا يفقهونه أيضا لكانوا مشاركين للكفار والمنافقين فيما ذمهم الله تعالى به.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٢ · الصفحة ٢٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٢ · ص ٢٤٢