تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه الخامس: أنه ذم من لم يكن حظه من السماع إلا سماع الصوت دون فهم المعنى واتباعه، فقال تعالى: ﴿ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعآء وندآء صم بكم عمي فهم لا يعقلون﴾ ، وقال تعالى: ﴿أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا﴾ (1) وقال تعالى: ﴿ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهوآءهم﴾ (2) وأمثال ذلك.

وهؤلاء المنافقون سمعوا صوت الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يفهموا، وقالوا: ماذا قال آنفا؟، أي: الساعة، وهذا كلام من لم يفقه قوله، فقال تعالى: ﴿أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهوآءهم﴾ .

فمن جعل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان غير عالمين بمعاني القرآن، جعلهم بمنزلة الكفار والمنافقين فيما ذمهم الله تعالى عليه.

الوجه السادس: أن الصحابة - رضي الله - عنهم فسروا للتابعين القرآن، كما قال مجاهد:"عرضت المصحف على ابن عباس من أوله إلى آخره، أقف عند كل آية وأسأله عنها".

ولهذا قال سفيان الثوري:"إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به". وكان ابن مسعود يقول:"لو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لأتيته". وكل واحد من أصحاب ابن مسعود وابن عباس نقل عنه من التفسير ما لا يحصيه إلا الله، والنقول بذلك عن الصحابة والتابعين ثابتة معروفة عند أهل العلم بها".

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٢ · الصفحة ٢٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٢ · ص ٢٤٣