تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهل يخفى على ذي عقل سليم أن تفسير القرآن بهذه الطريق خير مما هو مأخوذ عن أئمة الضلال وشيوخ التجهم والاعتزال كالمريسي والجبائي والنظام والعلاف وأضرابهم من أهل التفرق والاختلاف الذين أحدثوا في الإسلام ضلالات وبدعا، وفرقوا دينهم وكانوا شيعا، وتقطعوا أمرهم بينهم كل حزب بما لديهم فرحون.

فإذا لم يجز تفسير القرآن وإثبات ما دل عليه، وحصول العلم واليقين بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة الثابتة، وكلام الصحابة وتابعيهم، أفيجوز أن يرجع في معاني القرآن إلى تحريفات جهم وشيعته، وتأويلات العلاف والنظام والجبائي والمريسي وعبد الجبار وأتباعهم من كل أعمى أعجمي القلب واللسان، بعيد عن السنة والقرآن، مغمور عند أهل العلم والإيمان؟ ".

ويمكن أن نلخص ما تقدم في ستة وجوه ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، فيها أوضح دلالة على أن المعنى معلوم ومطلوب من العباد العلم به:

"أحدها: أن العادة المطردة التي جبل الله عليها بني آدم توجب عنايتهم بالقرآن المنزل عليهم لفظا ومعنى؛ بل أن يكون عنايتهم بالمعنى أوكد، فإنه قد علم أنه من قرأ كتابا في الطب أو الحساب أو النحو أو الفقه أو غير ذلك، فإنه لا بد أن يكون راغبا في فهمه، وتصور معانيه، فكيف بمن قرؤوا كتاب الله تعالى المنزل إليهم، الذي به هداهم الله، وبه عرفهم الحق والباطل، والخير والشر، والهدى والضلال، والرشاد والغي؟!.

فمن المعلوم أن رغبتهم في فهمه وتصور معانيه أعظم الرغبات؛ بل إذا سمع المتعلم من العالم حديثا فإنه يرغب في فهمه، فكيف بمن يسمعون كلام الله من المبلغ عنه؟!، بل ومن المعلوم أن رغبة الرسول صلى الله عليه وسلم في تعريفهم معاني القرآن أعظم من رغبته في تعريفهم حروفه، فإن معرفة الحروف بدون المعاني لا تحصل المقصود؛ إذ اللفظ إنما يراد للمعنى.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٢ · الصفحة ٢٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٢ · ص ٢٤١