وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار"، قيل: يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟!، قال: "إنه كان حريصا على قتل صاحبه" [15] ، فعلل بالحرص.
روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة، قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير﴾ .
قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتوا رسول الله ثم بركوا على الركب فقالوا: أي رسول الله، كلفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة، والصيام، والجهاد، والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها، قال رسول الله: "أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا، وعصينا؟، بل قولوا: سمعنا، وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير".
قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير.
فلما اقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم، فأنزل الله في أثرها: ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير﴾ .
فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى، فأنزل عز وجل: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ [16] .
قال ابن حجر: المراد بالمحاسبة: ما يخفي الإنسان مما يصمم عليه، ويشرع فيه، دون ما يخطر له، ولا يستمر عليه [17] .