الفراء يستعمل مصطلح القطع كثيرا ويريد به الحال [66] ، ويستعمل كذلك مصطلح الحال كما هو عند البصريين ولكنه قليل، وقد يجمع بينهما لمعنى واحد قال في توجيه نصب ﴿نزاعة﴾ من قوله تعالى: ﴿كلا إنها لظى نزاعة للشوى﴾ [67] نصبه على القطع وعلى الحال [68] ، ويستعمل مصطلح قطع ويريد به النصب بفعل محذوف قال في توجيه نصب ﴿مطويات﴾ من قوله تعالى: ﴿والسموات مطويات بيمينه﴾ [69] قال: "ومن قال مطويات رفع السموات بالباء التي في بيمينه كأنه قال: والسموات في يمينه، وينصب المطويات على الحال أو على القطع والحال أجود" [70] ، ويستعمل مصطلح قطع ويريد به الاستئناف قال في توجيه رفع ﴿خالصة لك﴾ من قوله تعالى: ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين﴾ [71] قال: "ولو رفعت خالصة على الاستئناف كان صوابا كما قال: ﴿لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ﴾ أي هذا بلاغ، وما كان من سنة الله وصبغة الله وشبهه فإنه منصوب لاتصاله بما قبله على مذهب حقا وشبهه والرفع جائز لأنه كالجواب ألا ترى أن الرجل يقول قد قام عبد الله فتقول حقا إذا وصلته، وإذا نويت الاستئناف رفعته وقطعته مما قبله، وهذا محض القطع الذي تسمعه من النحويين" [72] .
وحاول أبو حيان التفريق بين مصطلحي الحال والقطع عند الفراء فقال: "وفرق الفراء فزعم أن ما كان فيما قبله دليل عليه فهو المنصوب على القطع، وما لا فمنصوب على الحال" [73] .