وأما عن المواقيت المكانية ففي الصحيحين عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة [20] ، ولأهل الشام الجحفة [21] ، ولأهل نجد قرن المنازل [22] ، ولأهل اليمن يلملم [23] ، وقال: "هن لهن ولكل آت عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة يهلون من مكة" [24] .
قوله: "حتى أهل مكة يهلون من مكة"، قال المحب الطبري: هذا في الحج بالإجماع.
أما العمرة فلا أعلم أحدا جعل مكة ميقاتا للعمرة في حق المكي، بل عليه أن يخرج من الحرم إلى أدنى الحل، لأمره صلى الله عليه وسلم عائشة أن تخرج إلى التنعيم [25] عندما أرادت العمرة بعد الحج.
وعن ابن عمر قال: لما فتح هذان المصران (البصرة والكوفة) ، أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرنا، وهو جور عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرنا شق علينا، قال: "فانظروا حذوها من طريقكم"فحد لهم ذات عرق [26] .
وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المشرق العقيق [27] ، و (العقيق) قريب من ذات عرق، قبلها بمرحلة أو مرحلتين، وكل موضع شقه ماء السيل فوسعه فهو عقيق [28] .
المبحث الثاني: حدود المسجد الحرام
قال صلى الله عليه وسلم لقريش: "قفوا على مشاعركم، فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم" [29] .
وعن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول؟، قال: "المسجد الحرام".
قلت: ثم أي؟.
قال: "المسجد الأقصى".
قلت: كم بينهما؟.
قال: "أربعون سنة، ثم أين أدركتك الصلاة بعد فصل فإن الفضل فيه" [30] .
قال المحب الطبري: