تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والآيات في ذكر أوصاف الله تعالى كثيرة جدا، والإيمان بها على ظاهرها من غير تحريف لها ولا تأويل، ولا تشبيه ولا تمثيل هو سبيل المؤمنين- صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان - وقد قال تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾ (النساء: 115) . فمن سبيلهم الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه التي وصف بها نفسه، وسمى بها نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله، من غير زيادة عليها ولا نقص منها ولا تجاوز لها، ولا تأويل لها بما يخالف ظاهرها، ولا تشبيه لها بصفات المخلوقين؛ لأنهم تيقنوا أن المتكلم بها صادق، وأراد منهم اعتقاد معانيها فصدقوه، وسكتوا عما لم يعلموه من حقيقة معناها، وأخذ ذلك الآخر عن الأول، ووصى بعضهم بعضا بحسن الاتباع، والوقوف حيث وقف أولهم، وحذروا من التجاوز لمذهبهم، والعدول عن طريقتهم.

وبرهان ذلك أنهم نقلوا إلينا القرآن العظيم، وأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم نقل مصدق لها مؤمن بها، قابل لها، غير مرتاب فيها، ولا شاك في صدق قائلها, ولم يفسروا ما يتعلق بالصفات منها، ولا تأولوا، ولا شبهوه بصفات المخلوقين؛ إذ لو فعلوا شيئا من ذلك لنقل عنهم، ولا يجوز أن يكتم بالكلية إذ لا يجوز التواطؤ على الكتمان لما يحتاج نقله ومعرفته.

"للبحث صلة"

أصاب الشيخ وأخطأت أنا

مر أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك بالمدينة - وهو يريد مكة - فأقام بها أياما فقال:

هل بالمدينة أحد أدرك من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟

قالوا له: أبو حازم, فأرسل إليه، فلما دخل عليه قال:

يا أبا حازم ما هذا الجفاء؟

قال أبو حازم: يا أميرا لمؤمنين وأي جفا رأيت مني؟

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٠ · الصفحة ٤٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٠ · ص ٤٠٦