تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من تراثنا الشعري المعاصر

المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار

للشاعر أحمد محرم

الأسرة اجتمعت في الدار واحدة

حييت من أسرة، بوركت من دار

مشى بها من رسول الله خير أب

يدعو البنين فلبوا غير أغمار [1]

تأكد العهد مما ضم ألفتهم

واستحصد الحبل من شد وإمرار [2]

كل له من سراة المسلمين أخ

يحمي الذمار، ويرعى حرمة الجار

يطوف منه بحق ليس يمنعه

وليس يعطيه إن أعطى بمقدار

يجود بالدم، والآجال ذاهلة

ويبذل المال في يسر وإعسار

هم الجماعة، إلا أنهم برزوا

في صورة الفرد، فانظر قدرة الباري

صاح النبي بهم، كونوا سواسية [3]

يا عصبة الله من صحب وأنصار

هذا هو الدين، لا ما هاج من فتن

بين القبائل دين الجهل والعار

ردوا الحياة فما أشهى مواردها

دنيا صفت بعد أقذاء وأكدار

الجاهلية سم ناقع وأذى

تشقى النفوس بداء منه ضرار

تأهبوا، إن دينا قام قائمه

يومي إليكم بآمال وأوطار [4]

أما ترون رياح الشرك عاصفة

تطغى على أمم شتى وأقطار؟

لن أترك الناس فوضى في عقائدهم

ولن أسالم منهم كل جبار

أكلما ملك الأقوام مالكهم

رمى الضعاف بأنياب وأظفار؟

الشر غطى أديم الأرض فارتكست

أقطارها بين آثام وأوزار [5]

أخفى محاسنها الكبرى، فكيف بكم

إذا تكشف عن وجه لها عار؟

لأنزلن ذوي الطغيان منزلة

تستفرغ الكبر من هام وأبصار

ظنوا الضعاف عبيدا، بئس ما زعموا

هل يخلق الله قوما غير أحرار؟

ما غرهم إذ أطاعوا أمر جاهلهم

بواحد غالب السلطان قهار؟

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٩ · الصفحة ٤١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٩ · ص ٤١٨