تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إعراب القرآن الكريم، ج 10، ص: 486

ثم عاد إليه: رجع إلى حافرته: أي إلى طريقته أو حالته الأولى .. والحافرة: اسم فاعلة واسم الفاعل هو حافر يقال: حفر الفلاح الأرض يحفرها - حفرا .. من باب «ضرب» ومثله:

احتفرها. والاسم منه: الحفرة. وقيل المعنى في الآية الكريمة أمعادون في أول أمرنا؟!

** فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة عشرة .. المعنى لا تستغربوا ولا تستصعبوها أي لا تحسبوا تلك الكرة - الرجعة - صعبة على الله - جلت قدرته - فإنها سهلة في قدرته ما هي إلا صيحة واحدة أي النفخة الأولى أو النفخة الثانية التي يطلقها إسرافيل في الصور - البوق - فيبعث الناس جميعا من قبورهم وتأتي «الزجرة» بمعنى «النفخة» أو «الصيحة» يقال: في ذلك اليوم المهول ينفخ إسرافيل في الصور وينادي: أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء. وقيل: إن إسرافيل ينفخ وجبريل ينادي بالحشر من مكان قريب من صخرة بيت المقدس وهي أقرب الأرض من السماء وهي وسط الأرض .. وقيل: من تحت أقدامهم تأتي الصيحة. ورد في الحديث: أنه قال عليه الصلاة والسلام للعباس بن عبد المطلب لما انهزم الناس يوم حنين: «اصرخ بالناس» وكان العباس أجهر الناس صوتا.

يروى أن غارة أتتهم يوما فصاح العباس: يا صباحاه فأسقطت الحوامل لشدة صوته.

وزعمت الرواة أنه كان يزجر السباع عن الغنم فيفتق مرارة السبع في جوفه.

** إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة عشرة ..

وجاءت لفظة «طوى» بدلا من «الوادي» لأنها اسم الوادي وقد نونت هذه اللفظة لأنها اسم مكان وهي نكرة. وقيل: إن المقدس طوى: معناه: طوي مرتين بمعنى: قدس مرتين أي ثنيت فيه البركة والتقديس مرتين .. هذا ما ذكره الحسن وقاله وورد أيضا في مختار الصحاح. وقال «التفسير الوجيز» هو واد بأسفل جبل طور سيناء.

** اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى .. فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى .. وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى: هذا القول الكريم ورد في الآيات الكريمة السابعة عشرة .. الثامنة عشرة .. والتاسعة عشرة .. وهو أمر الله تعالى إلى موسى الذي أمره أن يذهب إلى فرعون - طاغية مصر - ويقول له: هل لك ميل إلى أن تتطهر من الشرك وأرشدك إلى معرفة بربك لتؤمن به سبحانه فتخافه وتتقيه .. بدأ مخاطبته بالاستفهام الذي معناه العرض كما يقول الرجل لضيفه: هل لك أن تنزل بنا .. وأردفه الكلام الرقيق .. أي اللطيف ليستدعيه بالتلطف في القول ويستتر له بالمداراة من عتوه - أي من جبروته واستكباره - كما أمر بذلك سبحانه في قوله في سورة «طه»: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى وقيل: من خشي الله - أي من خافه واتقاه - أتى منه كل خير ومن أمن - أي اطمأن - اجترأ أي أقدم - على كل شر ..

** ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية والعشرين .. المعنى: لما رأى فرعون معجزة موسى الكبرى وهي قلب العصا حية أدبر مرعوبا يسعى .. أو ولى هاربا مذعورا .. ويسعى: بمعنى: يسرع في مشيته. قال الحسن: كان رجلا طياشا خفيفا. أو تكون الآية الكريمة بمعنى: تولى عن موسى يسعى ويجتهد في مكايدته وفي إبطال أمر موسى ورسالته ويسعى في الأرض بالفساد أو أريد ثم أقبل يسعى .. كما تقول: أقبل فلان يفعل كذا: بمعنى: أنشأ يفعل فوضع «أدبر» موضع «أقبل» لئلا يوصف بالإقبال إلا أن الوجه الأول من التفسير حسن ولطيف.

إعراب القرآن الكريم · الصفحة ٦٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعراب القرآن الكريمص ٦٢٠٤