تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إعراب القرآن الكريم، ج 10، ص: 290

أحسنهم قراءة أو غناء. واللاحن أيضا: هو الذي يخطئ في العربية أو أخطأ الإعراب وخالف وجه الصواب .. يحكى أن الحجاج سأل العالم اللغوي «يحيى بن يعمر الليثي»:

إن كان يجده يلحن؟ فأجابه: الأمير أفصح من ذلك. فقال له: عزمت عليك - أي أقسمت عليك - أتجدني ألحن؟ فأجابه الليثي: نعم فقال له: في أي شيء؟ فأجابه: في كتاب الله! فرد عليه: ذلك أشنع! ففي أي شيء من كتاب الله؟ فأجابه الليثي: قرأت الآية الكريمة في سورة «التوبة»: «قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» فرفعت «أحب» وحقها النصب لأنها خبر «كان» فقال له الحجاج: لا جرم - أي حقا أو لا بد وهنا معناها القسم - لن تسمعني ألحن بشيء بعدها أبدا ثم نفاه إلى خراسان. والمنادى في «يا ليتها» محذوف تقديره: يا هؤلاء .. مثلا.

** لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السابعة والثلاثين أي لا يأكل ذلك الطعام إلا المتعمدون الخطأ وهم الكافرون أصحاب الخطايا. يقال: خطئ - يخطأ - خطأ - أي تعمد الخطأ وأخطأ - يخطئ بمعنى: أخطأ غير متعمد. وقال أبو عبيدة: خطئ وأخطأ بمعنى واحد. وقال الأموي: المخطئ: من أراد الصواب فصار إلى غيره.

والخاطئ: هو من تعمد ما لا ينبغي. و «الخطيئة» جمعها: خطايا. و «الخاطئون» هم أصحاب الخطايا وفي الآية الكريمة المذكورة معناها: الآثمون - جمع آثم - وهم المشركون. ويجوز أن يراد الذين يتخطون الحق إلى الباطل ويتعدون حدود الله. ويقال:

غلط الرجل في منطقه غلطا: أي أخطأ وجه الصواب وغالطه مغالطة وغلطه تغليطا: أي قال له: غلطت. وقالت العرب: الغلط في اللسان والنسيان في الجنان والصواب: ضد الخطأ. يقال: أصاب الرأي فهو مصيب وأصاب الرجل الشيء: بمعنى: أراده ومنه قولهم: أصاب الصواب فأخطأ الجواب: أي أراد الصواب. وأصاب الرجل بغيته: بمعنى نالها ويقال: غاب أو طار صوابه: أي عقله ورشده. وهو تعبير عامي.

** فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ (38) وَما لا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ: هذا القول الكريم هو نص الآيات الثامنة والثلاثين .. التاسعة والثلاثين والأربعين .. وفيه «لا» مزيدة - زائدة - مؤكدة بمعنى:

فأقسم بما تبصرونه من الأشياء والعوالم المنظورة وغير المنظورة إن هذا القرآن لقول رسول كريم هو محمد - صلى الله عليه وسلم - أي قول محمد يقوله ويتكلم به على وجه الرسالة من عند الله تعالى وقيل: إنه لقول وتلاوة رسول كريم عند الله مبلغا عن ربه وهو جبريل أو محمد - عليهما السلام - وقيل: المعنى فلا أقسم لعدم ضرورة القسم لظهور الأمر جليا.

** وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ (41) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ: هذا القول الكريم هو نص الآيتين الكريمتين الحادية والأربعين والثانية والأربعين. الكاهن: هو الذي يأتيه حين يخبره بعض المغيبات. ولا بقول شاعر أي ليس هذا القول الكريم بقول شاعر لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليس بشاعر وليس بقول كاهن: وهو الذي يدعي علم الغيب تؤمنون أيها المشركون إيمانا قليلا .. وقليلا ما تتعظون وتتأملون بهذا القرآن.

** سبب نزول الآية: قال مقاتل في سبب نزول الآيات: الثامنة والثلاثين والتاسعة والثلاثين والأربعين هو أن الوليد بن المغيرة قال: إن محمدا ساحر وقال أبو جهل: شاعر .. وقال عقبة: كاهن. فقال الله عز وجل: «فلا أقسم .. أي أقسم».

إعراب القرآن الكريم · الصفحة ٦٠٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعراب القرآن الكريمص ٦٠٠٨