تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ فَمَا يَسْأل أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ" (١).

وعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: "كَانَ رُبَّمَا سَقَطَ الْخِطَامُ مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه - قَالَ فَيَضْرِبُ بِذِرَاعِ نَاقَتِهِ فَيُنِيخُهَا فَيَأْخُذُهُ قَالَ فَقَالُوا لَهُ: أَفَلا أَمَرْتَنَا نُنَاوِلُكَهُ فَقَالَ: إِنَّ حَبِيبِي رَسُولَ الله - ﷺ - أَمَرَنِي أَنْ لا أَسْأَل النَّاسَ شَيْئًا" (٢).

وعَنْ أَبِي قتادَةَ وَأَبِي الدَّهْمَاءِ قَالا أتَيْنَا عَلَي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فقلنا هل سمعت من رسول الله شيئا قَالَ نعم، سمعته يقول: "إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا لله - عز وجل - إِلَّا بدّلكَ الله به ما هو خَيْر لك مِنْهُ" (٣).

• ذم سؤال الخلق:

يقول شيخ الإسلام: "وسؤال الخلق في الأصل محرم، لكنه أبيح للضرورة، وتركه توكلا على الله أفضل" (٤).

وعلل ذلك بقوله: "فإن سؤال المخلوقين فيه ثلاثة مفاسد:

١ - مفسدة الافتقار إلى غير الله وهي من نوع الشرك.

٢ - ومفسدة إيذاء المسئول وهي من نوع ظلم الخلق.

٣ - وفيه ذل لغير الله وهو ظلم للنفس.

فهو مشتمل على أنواع الظلم الثلاثة" (٥).

والضرورة التي أبيحت لأجلها المسألة، يوضحها حديث قبيصة السابق (٦).

وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: "والمسألة في الأصل حرام. وإنما أبيحت

(١) أخرجه مسلم (١٠٤٣).

(٢) أخرجه الإمام أحمد (٦٢).

(٣) أخرجه الإمام أحمد (٢٣٤٦٢).

(٤) مجموع الفتاوى ١/ ١٨١.

(٥) المصدر السابق ١/ ١٩٠.

(٦) سبق تخريجه.

معجم التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم التوحيدج ٢ · ص ٣٠٢