تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٣٧ - كفر الشك

الشك نقيض اليقين، وهو التردد بين شيئين، كالذي لا يجزم بصدق الرسول - ﷺ - ولا بكذبه، ولا يجزم بوقوع البعث ولا عدم وقوعه (١).

وتقدم في باب (لا إله إلا الله) أن من شروطها (اليقين المنافي للشك) وأنه إذا اختل هذا الشرط فإن إسلام العبد ينتفي إذ لابد من اليقين الذي هو حقيقة العلم بأن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فمن شك في الله أو في رسوله - ﷺ - أو شك فيما جاء به عن الله فهو كافر بالله.

قال الإمام ابن القيّم رحمه الله في معرض كلامه عن أنواع الكفر الأكبر: "أما كفر الشك: فإنه لا يجزم بصدقه ولا يكذبه، بل يشك في أمره، وهذا لا يستمر شكه إلا إذا ألزم نفسه الإعراض عن النظر في آيات صدق الرسول - ﷺ - جملة، فلا يسمعها ولا يلتفت إليها، وأما مع التفاته إليها ونظره فيها، فإنه لا يبقى معه الشك ... " (٢)

* الدليل من الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (٣٥) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (٣٦) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (٣٧) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (٣٨)﴾ [الكهف:٣٥ - ٣٨].

قال الشيخ ابن سحمان رحمه الله: "وقد دل القرآن على أن الشك في أصول الدين كفر، والشك هو التردد بين شيئين، كالذي لا يجزم بصدق الرسول - ﷺ - ولا كذبه لا يعتقد وجوب الصلاة ولا عدم وجوبها، أو لا يعتقد تحريم الزنا ولا عدم

(١) الضياء الشارق لسليمان بن سحمان ٢٧٤.

(٢) مدارج السالكين ١/ ٣٦٧. نواقض الإيمان الاعتقادية د/ الوهيبي ٧٠، ٧١.

معجم التوحيد · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم التوحيدج ٣ · ص ٣١٥