وفى شوال توجه هلال الدولة سوار رسولا إلى حرة اليمن [ وصحبته برسمها من : التشريف مما لبسه الخليفة وما زج عرقه من الحلل المذهبات والملاءات الشرب المذهبة و الشقق النفوسى والمغربى المقصور والإسكندرانى المطرز جملة كثيرة فى ثخوت مدهونة بطنة ، وسيلال مملوءة من لحم الناقة التى نحرت بالمصلى ، واثنى عشر مجلسا من المساطير الى تقرأكل خميس وعليها علامة الخليفة ، وكثير من النحاس القضيب والمرجان . وكتب إليها كتابا في قطع الثلثين أوله :
"من عبد الله ووليه المنصور أبى على الآمر بأحكام الله أمير المؤمنين ، ابن الامام المستعلى بالله أمير المؤمنين ، صلى الله عليهما ، إلى الحرة الملكة السيدة الرضية ، الطاهرة الزكية ، وحيدة الزمن ، سيدة ملوك اليمن ، عدة الإسلام خالصة الامام ، نصيرة الدين ، عصمة المسترشدين ، كهف المستجيرين ولية أمير المؤمنين وكافية أوليائه الميامين ، أدام الله تمكينها ونعمتها ، وأحسن توفيقها ومعونتها" .
وفي أخره :
"وأمير المؤمنين متطلع إلى علم أخبارك ، ومعرفة أنبائك ، فتواصلى بإنهاء المتجدد منها إن شاء الله ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته" .
ويطوى مدورا ويختم بحرير وأشرطة ذهب وعنبر ويجعل فى خريطة"].
وفيها وصل رسول من ظهير الدين أتابك ، صاحب دمشق ، ورسول من اق سنقر صاحب حلب ، بكتب للخليفة الآمر ، فلما وصلا باب الفتوح ترجلا وقبلاه ومشيا إلى أبواب القصور ففعلا مثل ذلك ، وأوقفا عند باب البحر قذر ما جلس الخليفة، وكانت كتبهما تتضمن الأخبار بنولة الفرنج بالأعمال الفلسطينية والثغور الساحلية ، وأن الفرصة قد أمكنت فيهم