قال الخازن : هذا ما حضرنى حفظه [مما] فى داره ، وأما ما كان فى مخازنه وتحت يد ععاله والجباة وضمان النواحى من المال وأصناف الغلال والحبوب والقطن والكتان والشمع والحديد والخشب وغير ذلك مما لا يحصى .
وحمل من داره أربعة آلاف بساط وستور حمل طنافس ، وخمسمائة قطعة بلور كبار صغار ، وخمسمائة قطعة محكم برسم النقل ، وألف عدل من متاع اليمن والإسكندرية والغرب وسبعة الاف مركب ، يعنى سرج.
وكان من العذل وحسن السيرة فى الرعية والتجار على صفة جميلة ثجاوز ما سمع به قديما شوهد أخيرا ، ولم يعرف أحد صودر فى زمانه ولا قسط عليه . ولما حصر الإسكندرية كان بها يهودى يبالغ فى سب الأفضل وشتمه ولعنه ، فلما دخلها الأفضل قبض عليه وأراد قتله وقد عدد عليه ذنوبه فقال : إن معى خمسة الاف دينار خذها منى واعتقنى، واعف عنى ، فقال : الله لولا خشية أن يقال قتله حتى يأنخذ ماله لقتلتك وعفا عنه ولم يأخحذ منه شيئا . و [ كان] إذا غضب على أحد اعتقله . فلما مات أطلق من سجنه عشرة الاف إنسان ، فإنه كان إذا اعتقل أحدا نسيه ولا يرى بإخراجه.
ومحاسنه كثية وهو أول من أفرد مال المواريث ومنع من أخذ شىء من التركات علي العادة القديمة ، وأمر بحفظها لأربابها فإذا حضر من يطلبها وطالعه القاضى بثبوت استحقاقها أطلقها فى االحال ، وكانت هذه من حسناته التى تفرد بها دون من تقدمه .
واجتمع بمودع الحكم من مال المواريث فى أيامه مما ينتظر وصول مستحقيه من مشرق الدنيا ومغربها ما قدره مائة ألف وثلاثون ألف دينار ، فلما ولى القضاء القاضى ثقة الملك أبو الفتح مسلم ابن على بن الرسعنى ، بعد وفاة القاضى الجليس ، رفع إليه أنى قد اعتبرت ما فى مودع الحكم