أما بعد، فالحمد لله المنفرد بالثبات والدوام ، الباقى على تصرم الليالى والأيام ، القاضى على أعمار خلقه بالتقضى والانصرام ، الجاعل نقض الأمور معقودا كمال الاتمام ، جاعل الموت حكما يستوى فيه جميع الأنام ، ومنهلا لا يعتصم من ووده كرامة نبى ولا إمام ، والقائل معزيا لنبيه ولكافة أمته : (* كل من عليها فان ويقى وجه ريك ذو الجلال والإكرام *) ، الذى استرعى الأئمة هذه الأمة ، ولم خل الأرض من أنوارهم لطفا بعباده ونعمة ، وجعلهم مصابيح الشبه إذا غدت داجية مدلهمة ، لتضىء للمؤمنين سبل الهداية ، ولا يكون أمرهم عليهم غمة مده أمير المؤمنين حمد شاكر على ما نقله فيه من درج الإنافة ونقله إليه من ميراث الخلافة ، صابر على الرزية التى أطار هجومها الآلباب ، والفجيعة التى أطال طروقها الأسف والاكتثاب.
يسأله أن يصلى على جده محمد خاتم أنبيائه وسيد رسله وأمنائه ، ومجلى غياهيب الكفر ومكشف عمائه ، الذى قام بما استودعه الله من أمانته ، وحعل ه من أعباء رسالته ، ولم يزل هاديا إلى الإيمان ، داعيا إلى الرحمن ، حتى أذعن المعاندون ، وأقر الجاحدون، (* وجاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون *) فحينئذ أنزل الله عليه إتماما لحكمته التى لا يعترضها المعترضون (* ثم إنكم بعد ذلك لميتون ، ثم إنكم يوم القيامة تبعثون *) صلى الله عليه وعلى أخيه وابن عمه أبينا أمير المؤمنين على بن أبى طالب ، الذى أكرمه الله بالمنزلة العلية ، وانتخبه للإمامة رأفة بالبرية ، وخصه بغوامض علم التنزيل ، وجعل له مبر التعظيم ومزية التفضيل ، وقطع بسيفه دابر من زل عن القصد وضل عن سواع السبيل ، وعلى الأئمة من ذريتهما العترة الهادية من سلالتهما ، ابائنا الأبرار الصطفين الآخيار ، ما تصرفت الأقدار ، وتوالى الليل والنهار.
وإن الإمام المستعلى بالله أمير المؤمنين ، قدس الله روحه ، كان ممن أكرمه