تسعين . وقتل يوم الثلاثاء ثالث عشر ذى القعدة وقيل ثانى عشره . ومدة خلافته تسع وعشرون سنة وثمانية أشهر ونصف . ولم يزل محكوما عليه حتى قتل الأفضل وتولى المآمون ، فتزايد أمره عما كان عليه فى أيام الأفضل ، فلما قتل المأمون ظهر أمره وصار يتصرف ويركب فى يوم الجمعة والسبت والثلاثاء ، فإذا لم يركب فى يوم من هذه الآيام ركب فى يوع غيره ، فكان الناس من القاهرة ومصر يخرجون بالمعايش للنظر إليه فيكون يوم ركوبه مثل يوم العيد .
ولم يستوزر بعد الأمون وزير سيف ، بل استبد بامره وباشرها بنفسه ، وكان قبيح السيرة فى الرعية مبالغا فى ظلمهم وأخذ أموالهم واغتصاب أملاكهم ، كثير السفك للدماء ، يرتكب المحظورات ويستحسن القبائح ، وقد تقدم تمكينه الراهب .
وفى أيامه ملك الافرنج كثيرا من المعاقل والحصون بساحل الشام مما كان بيد ابائه .
فملكت عكا فى شعبان سنة سبع وتسعين . وعرقة فى رجب سنة اثنتين وخمسمائة ، وتسلموا طرابلس بالسيف فى يوم الاثنين لاحدى عشرة خلت من ذى الحجة سنة اثنتين وخمسمائة .
وملكوا بانياس وجبيل بالأمان لثمان بقين من ذى الحجة سنة اثنتين وخمسمائة ، ثم قلعة تبنين فى سنة حط احدى [عشرة] وخمسمائة ، ثم تسلموا صور فى سنة ثمان عشرة وخمسمائة .
ومن شعره : [الطويل]
أما والذى حجت إلى ركن بيته جراثيم ركبان مقلدة شهبا
لاقتحمن الحرب حتى يقال لى ملكت زمام الحرب ، فاعتزل الحربا
وينزل روح الله عيسى بن مريم فيرضي بنا صحبا ونرضي به صحبا