تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من جهة البائع خيار، فيجب تأجيله لقولها: من اشترى سلعة من رجل ثم جعل أحدهما لصاحبه الخيار بعد تمام البيع لزمهما، إذا كان يجوز في مثله الخيار، وهو بيع مؤتنف كبيع المشتري لها من غير البائع مع قولها: من ابتاع شيئا بالخيار ولم يضرب له أمدا جاز، ويضرب له من الأمد ما ينبغي في مثل تلك السلعة، ولو ادعى البائع فيما تطوع به بعد عقده بالثينا إن المبيع رهن تحيل بطوع الثنيا لإسقاط حوزه، ففي وجوب حلف المبتاع، فإن نكل حلف البائع وثبت قوله: وسقوطه ببينة العقد. ثالثها: إن كان متهما بذلك، ورابعها: إن كان من أهل العينة، والعمل بمثل هذا فالقول قول البائع مع يمينه، وإلا حلف المبتاع للمتيطي عن ابن لبابة قائلا: هو قول العلماء الماضين مع يحيي بن إسحاق عن عيسى قائلا: هو قول مالك وأصحابه، وعن غير واحد من الموثقين مع العمل به، وعن يحيي بن عبد العزيز مع عبيد الله بن يحيي وحسين بن محمد بن أصبغ، وعن ابن أيمن مع أيوب بن سليمان وعزا ابن عات، الثالث لسحنون وغيره.

قلت: وتقع في بلدنا هذه الدعوى فيما عقد دون طوع بعده بالثنيا وهي أضعف مما تقدم فجرى فيها غير الرابع، وسمع القرينان لمن أقال من حائط على أنه متى باعه البائع فالمشتري أحق به بالثمن الذي يبيعه به، ثم باعه بالثمن بعد زمان أخذه بالثمن الذي باعه به.

ابن رشد: أوجب له أخذه بشرطه، وإن باعه بعد زمان لقوله في الشرط: تى ما باعه؛ لأن لا تقتضي قرب الزمان بخلاف سماع محمد بن خالد لابن القاسم وابن كنانة: التفرقة بين القرب والبعد، إذا أقاله على إن باعه من غيره فهو له بالثمن، وكأن المقيل تخوف من المستقبل إن استقاله ليبيعه من غيره بزيادة أعطيها، وسمع سحنون ابن القاسم: إن أقاله على ذلك لخوف أن يكون أراد بيعها لربح، إن علم أنه استقاله لبيعها، فبيعه منتقض غير جائز، وإن باع لغير ذلك بدا له البيع في بيعها، وطال الزمان فبيعه جائز كقول مالك فيمن طلب امرأته أن تضع له مهرها فقالت: أخاف إن وضعته طلقتني فقال: لا أفعل، فوضعته ثم طلقها، لها الرجوع عليه بما وضعت، إلا أن يطلقها بعد طول الزمان، وتبين الصحة، فلا رجوع لها.

ابن رشد: إذا نقض البيع لما ذكر انتقضت الإقالة وردت للمقيل وتنظير ابن

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٥ · الصفحة ٣١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٥ · ص ٣١٦