تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي نوازل أصبغ الطوع بها بعد تمام العقد، وقبض عوضيه دون توطئة ولا مواعدة ولا مراوضة مؤقتة ومطلقة حلال في كل شيء سوى الفروج إلا أن يجعله في الجارية إلى استبرائها إن وقته منع من إخراج المبيع من يده وأن يحدث فيه شيئا مدة الوقت، وإن أبهمه لزمه ما لم يخرجها من يده.

ابن رشد: يريد إلا أن يفتيه بفوز ذلك، مما يرى أنه أراد قطع ما أوجبه على نفسه، قال في أجوبته: ولو بنى المبتاع في المدة التي طاع بالثنيا لها، فله قيمة ذلك منقوضا لتعديه.

ابن عات: قال بعض أصحابنا: إن لم يأت البائع بالثمن حتى حل الأجل فلا شيء له، وقيل له من الأجل قدر زيادة الأيام في الأهلة، ونقصها، قال بعض أصحابنا: اليوم ونحوه.

قلت: قال ابن فتوح: ما قارب انتهاء الأجل كما قبل انقضاء الأجل، وفي وثائق الباجي: إن بعد أجلها كالعشرين سنة فهي كالهبة.

قال ابن فتوح: في المبهمة إن فوته المبتاع فلا حق للبائع فيه، وله إن أحضر الثمن منعه تفويته، فإن فوته نفذ تفويته إلا أن يكون السلطان قضى بتوقيفه فيفسخ التفويت، قال: وإن ادعى أحدهما في الثنيا المنعدمة بالطوع أنها كانت شرطا في العقد، حلف الآخر على نفيه لما عرف بين الناس من أن العقد في الظاهر يخالف الباطن ولا يسقط حلفه إلا ببينة حضرت ابنياعها على الصحة فلا ثنيا.

قلت: انظر ظاهر قوله: حضرت البينة ابتياعهما إن مجرد ذكره في وثيقة التبايع لا يسقط هذه اليمين، وظاهر قول المتيطي: أن ذكره في الوثيقة يسقطهما، والصواب الأول ونحوه حكى في مسألة دعوى الرهن.

ابن عات عن ابن تليد، من مات وقد قال بعد وجوب بيعه متى جئتني بالثمن فهو مردود عليك، لزم ذلك ورثته إذا أعطوا الثمن من الاستغناء إن كان هذا الطوع يجري مجرى الهبة فهي هبة لم تحز فتأمل قول ابن تليد، وقد يكون من باب العدة.

قلت: لا أعلم مستندا لأقوال الشيوخ بصحة الطوع بالثنيا بعد العقد إلا ما في نوازل أصبغ، وفيه لمن أنصف نظر؛ لأن التزامها إن عد من جهة المبتاع عقدا بتا، فهو

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٥ · الصفحة ٣١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٥ · ص ٣١٥