يخرجه من بلده أو إلى الشام يفسخ إلا أن يسقط الشرط.
وفي مختصر ما ليس في المختصر: إن باعه على أن يخرجه مبتاعه لا بأس به وهو أبين؛ لأن البائع إنما يشترطه لموجب، ولا سيما إن كان المبتاع طارئا وما ذكره اللخمي من إجازة البيع على أن لا يبيع من فلان.
قال ابن رشد: وفي ثالث مسألة من رسم القبلة أجازه ابن القاسم في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب الدعوى والصلح، وكرهه أصبغ اتفقا على كراهة البيع على أن لا يبيع ممن يضر بالبائع.
قلت: ما حكاه عن رسم باع شاة من سماع عيسى لم أجده فيه بحال، وسمع ابن القاسم لا أحب البيع على إن وجد ثمنا قضاه وإن هلك ولا شيء عنده فهو في حال.
ابن القاسم: إن فات لزمته القيمة يوم القبض.
ابن رشد: هذا؛ لأنه غرر، لا يدري البائع هل يقبض له الثمن أم لا؟ فلا يدخله الخلاف الذي في البيع على أن يبيع ولا يهب، وقول ابن القاسم تفسير لقول مالك؛ لأنه يقول كثيرا فيما يجب فسخه، لا أحب.
قلت: الأظهر حمل قول مالك على الكراهة خلاف قول ابن القاسم؛ لأن حقيقة هذا الشرط، وهو مقتضى الحكم في عدم الطلب في الدنيا لقوله تعالى: (فنظرة إلى ميسرة) [البقرة:80]، فإذا مات عديما فلا ميسرة، وأما في الآخرة فهو خلاف مقتضى الحكم على ما قاله عز الدين بن عبد السلام: إنه يؤخذ من حسنات المدين بقدر الدين وهذا عندي غرر يسير؛ لأن أحكام البياعات إنما هي مبنية على المقصود منها، وقصد الناس بها إنما هي في الأمور الدنيوية، وسمع يحيي بن القاسم: من باع سفينة على أن لا يبيعها ولا يهيبها حتى يقضيه ثمنها فسخ بيعه إن لم تفت فإن فاتت أو هلكت، فهي من المشتري ومضي البيع بفوتها.
ابن رشد: هذا من بيوع الثنيا التي المشهور فسخها ما لم تفت إلا أن يسقط البائع شرطه، فإن فات ففيه الأكثر من القيمة أو الثمن، وقوله هنا: يفسخ في القيام وفي فوته قيمته يوم قبضه، وهو معنى قوله: البيع ماض عليه بفوتها خلاف مشهور قوله.
قلت: قال الباجي: إن شرط أن لا يبيع ولا يهب ولا يعتق حتى يعطيه ثمنه فروى