تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: كذا رأيته في اختصار الواضحة، قال فضل إثر نقله: انظره مع قوله في الغنم: لا يجوز أن يشترط خيار أكثرها.

قلت: ويحتمل أنه إنما أجازه؛ لأن أكثر الصنف لا يكون أكثر الصفقة؛ لأنه فرض كون المبيع أصنافا، فالغالب إن أكثر صنف منها لا يكون أكثر مجموعها.

وقال ابن عبدوس: إن حمل هذا على النظر لم يجز منه شيء إذ لا يجوز جهل البائع ما باع ولا جهل المشتري ما اشترى فإن كان الخيار للمبتاع فقد جهل البائع ما باع، وإن كان للبائع جهل المبتاع ما ابتاع وإنما جاز اختيار المبتاع إن اتفق الصنف والثمن بالتسهيل؛ لأنه من بياعات الناس، والذي يجوز للبائع أن يستثني اختياره الثلث فأقل. فإن كان أكثر من الثلث لم يجزه ابن القاسم وأجازه سحنون. يريد ما لم يكن الجل أكثر من الصنف؛ لأنه أجاز بيع الرجل أحد عبديه أيهما شاء على الإلزام للمشتري وأن يتزوج المرأة على ذلك خلاف ما في نكاحها.

قلت: ففي جواز استثناء البائع اختيار أكثر من الصنف وقصره عليه ثالثها على الثلث فقط، ورابعها ما دون النصف لابن حبيب وسحنون وابن رشد عن ابن القاسم واللخمي مع غيره عنه، وفي السماع المذكور إن باع عشرة من غنمه يختارها المبتاع بعد بيعه عشرة كذلك من غيره قبل اختياره إياها فلا خير فيه؛ لأن غرر.

ابن رشد: أجازه محمد وبيع بقيمتها من غيره.

ووجهه أن العشرة التي للأول كأنها معلومة للثاني لعلمه أنه لا يختار إلا خيارها وخيارها معلوم لأهل المعرفة فكأن البائع أبقاها لنفسه، وباع منه الباقي أو عشرة على أن يختارها وعليه يجوز للأول بيع عشرته قبل أن يختارها، ويختارها المشتري الثاني لنفسه خلاف ما سماع سحنون لأشهب، ولما ذكر اللخمي منع البيع على اختيار المبتاع في الطعام، قال: اختلف قوله إن كان الخيار للبائع فمنعه وأجازه ففرق بين البائع والمبتاع والفرق بينهما فإن خشي أن يختار ثمر شجرة ثم ينتقل إلى أخرى لم يجز لبائع ولا مبتاع، وإن كان غير منتقل جاز لهما بعد بيان ذلك لهما وصرف الأمر إلى أمانة ذي الخيار ما لم يكم المبيع أصنافا فيمنع للغرر. وفيها: إن استثنى البائع خيار ثمر أربع نخلات أو خمس أجازه مالك بعد إن وقف فيه أربعين ليلة.

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٥ · الصفحة ٣٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٥ · ص ٣٠١