تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمزابنة. وقياسه الخوخ وعيون البقر، على التمر والتين بعيد؛ لأنهما ربويان ورد فضل القولين إلى الثالث فلا اختلاف، والرطب واليابس من صنفين جائز مطلقا اتفاقا، وقول ابن الحاجب: لا يباع رطب بتمر ونحوهما باتفاق.

قلت: إن أراد بنحوهما الرطوبة واليبس بطل بغير الربويين، وإن أراد في ذلك بكونهما ربويين فاته حكم غير الربويين، واختلاف العوضين في درجة الطيب ينافي تماثل قدريهما.

فيها: لا يجوز كبير البلح برطب ولا ببسر ولا بسر برطب، ولا تمر بأحدهما ولا برطب.

اللخمي اختلف في الرطب بالتمر إذا تحرى نقص الرطب إذا جف، واختلف قول مالك في طري اللحم بيابسه على التحري.

وذكر ابن بشير تخريج اللخمي، وقال: ليس كما ظنه فإن الرطب حالة كماله التيبس، وله يراد، واللحم حال كماله الرطوبة، واليبس تغير عن كمال لذا ألغى في أحد القولين، والعجين دقيق أضيف إليه شيء فجاز بيعه بالدقيق وقبله ابن عبد السلام، وحاصله التفريق بأن الرطوبة في اللحم كمال لا اليبس، وفي التمر على العكس، وكون هذا رد القياس لا ينهض؛ بل يرد بأن يبس الرطب من اللحم قد يعود يابسا، فالتحري فيه قريب الصدق لإمكان تجربته طريا، ويابسا، وعين الرطب لا تصير تمرا، فلا تمكن تلك التجربة فيه، وبأنه قياس فاسد الوضع؛ لأنه في معرض النص، وتقدم نحو هذا في شحم الميتة.

الشيخ في كتاب محمد قال: الجبن كالسمن والزبد، لا يجوز بالبن، واختلف في الجبن باللبن المضروب، فكره وأجازه ابن القاسم، وأجاز مالك المضروب بالزبد والسمن.

ابن حبيب: لا يباع رطب الجبن بيابسه ونحوه لمحمد.

اللخمي: في جواز الرطب بالرطب مثلا بمثل قولا ابن القاسم مع مالك وعبد الملك لنقصه إذا جف، وعليه منع البسر بالبسر، وأجاز مالك جديد التمر بقديمه ومنعه عبد الملك، وهو أحسن إن اختلف صنفاهما كصيحاني وبرني.

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٥ · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٥ · ص ٢٥٨