خذ نصفه وجئني بنصفه فعليه نصف عين.
ابن رشد: لمحمد عن أبي زيد لا يعجبني قوله: أخشى؛ لأنه لو تلف الدينار لم يلزمه شيء لقوله: صرفه ابن رشد تعقبه على ابن القاسم غير صحيح لاحتمال قوله: صرفه إرادته صرفه لي فيضمنه الدافع، وإرادة صرفه بيننا فيضمنانه، ويلزم المتسلف نصفه لا دراهم فلما لم يترجح أحد الاحتمالين على الآخر توقف فيما يجب على المتسلف، وكذا في الضمان والواجب سؤاله فيصدق فيما أراد منهما فيجري عليه ضمان وما يجب رده، وفي حلفه على ما أراده قولان على أيمان التهم لا متناع ادعاء المتسلف تعيين أحد الأمرين، ولو بين أحدهما عند الدفع قبل دون يمين، وإن لم تكن له نية كان عليه الضمان وله الأقل مما قبض من الدراهم أو قيمة النصف دينار يوم القضاء، وسمع عيسى ابن القاسم لمن ابتاع سلعة بثلثي دينار، ثم استسلف من بائعه دراهم قضاء دينار عنهما، ولو كان الثلثان قرضا لم يجز؛ لأن الأولى قضاء، وصرف والثانية ذهب وورق بذهب؛ لأن للدينار القائم فضلا في عينه على الناقص، ولو استسلف الثلثين من ذهب مقطعة مجموعة لا يجوز إلا بالوزن جاز عنهما وعن الدراهم دينار، في سماع أصبغ ابن القاسم لأشهب: من ابتاع سلعة بثلثي دينار ونصف قيراط لا بأس بدفعه قطعة فيها ثلثا دينار وورقا بالنصف قيراط، وما دون الدينار مجموع.
ابن رشد: قوله: ما دون الدينار مجموع يحتمل أن يريد أن العرف المبايعة فيما دون الدينار بذهب مجموع موزون، والجواز على هذا واضح، وإن يريد أن له حكم المجموع في جواز أخذ بعضه ذهبا وبما نقص ورقا، وإن لم يكن مجموعا، وعليه تحمل كراهته في رسم البيوع؛ لأن الواجب له على هذا صرفه دراهم فإذا أخذها ذهبا وورقا في مجلس واحد لم يجز، ولو كان في مجلسين جاز كأخذه درهمين ثم يأخذ بعد ذلك عن بقية دراهمه ذهبا، وإنما استثقله في رسم الجواب، ولم يقل لا يجوز ليسارة القيراط فرأى التهمة فيه مرتفعة.
وفيها: اقتضاء ما لزم عن استحقاق عرض أخذ عن أحد عوضي الصرف متعلق بعرض عوضه دونه كقول: استحقاقها ما صرف ثمنه من مبتاعه، يوجب رجوع مبتاعه بما دفع لا بما عقد.