ابن رشد: يعني بجريانه أن للدينارعنده وزنا معلوما فيجوز عنه نصفان وزنان كوزنه، أو أفضل؛ لأن الفضل من جهة واحدة، ولو كان الدينار أفضل لم يجز لترك فضل العين لزيادة العدد أولها وللوزن.
قلت: ذكرها الشيخ ولم يزد فيها إلا قوله: يريد الدينار من قرض وبه كان يفتي بعضهم، ولو تساوى الدينار والصنفان قدرا وصفة، وكذلك في القيراطين الجديدين عن درهم جديد، والصواب قول ابن رشد، وسمع ابن القاسم: لا بأس بدينار عن ثلاثة أثلاث مجمة.
ابن رشد: هذا على رعي ما في الذمة لا على مقتصى الحكم عليه بقضاء الثلث ورقا، وسمع لا ينبغي لمن أعسر بدينار وازن ثمن حنطة إعطاء ناقص عنه مع بعض الحنطة عن النقص إذا ثبت البيع بالوزن؛ لأنه دينار بدينار وحنطة، وإن ثبت البيع بناقص فلا ينبغي أن يعطي وازنا، ويأخذ شيئا ما، ولو كان في المراوضة قبل وجوب البيع جاز.
ابن رشد: قال ابن حبيب: موجب فساده تفاضل الذهبين والطعامين، وبيع الطعام قبل قبضه والأخذ من ثمنه طعاما.
ابن رشد: الاقتضاء من ثمن الطعام طعاما لا بجامع بيعه قبل قبضه؛ لأن الطعام إن قبض وافترقا انتفى بيعه قبل قبضه وإن لم يقبض ولم يفترقا انتفى الاقتضاء من ثمن الطعام طعاما، وإن قبض ولم يفترقا انتفيا معا ولا يجوز أخذ نقص الدينار فلوسا ولا غيرها، وأجاز في رسم المحرم أخذ النقص طعاما لا فلوسا، ولو كان بعد الوجوب وفيه تأويلان:
الأول: أن المبتاع أوجب البيع دون البائع لقوله في الرواية؛ لأنه حمله على وجه المساومة فيكون معنى قوله في الرواية بمنزلة من اشترى بدرهمين حنطة، ثم قال: أعطني بدرهم، وأقلني من درهم بمنزلته في الجواز لا في العلة؛ لأنه في الدرهمين إقالة جائزة كما هو في نقص الدرهم قبل تمام البيع، ومقتضى هذا التسوية بين أخذ النقص فلوسا أو طعاما.
وهو أظهر وأحسن أن يكون محمل الدينار في مسألة المنع أن الوازن له فضل في