قلت: هذا خلاف نقل ابن بشير إن كانت الحلية المباحة من ذهب وفضة تابعة للعرض الذي معها ففي جواز بيعه بالعين قولان، وعلى جوازه في قصره على أقلهما قولان، وإن كان العرض تابعا للحلية جرى على المختلط من ذهب وفضة، ومثله قول المازري: ما حليته من ذهب وفضة وحليته تابعة له في جواز بيعه بنوع أحدهما روايتا محمد، وعلى الجواز. في بيعه بأحدهما مطلقا أو بنوع أقلهما قولا محمد وابن حبيب.
عياض عن ابن حبيب: إن كانا جميعا أكثر من ثلث المحلى بهما فلا يحل بيعه بأحدهما ككون ما فيه من الذهب تسعين أو ثمانين، وقيمة الحجارة مائة، فإن كان أحدهما تبعا والآخر أكثر كم التبع فلا بأس ببيعه بالتبع لا بالأكثر ككون قيمة الحجارة مائة والذهب سبعون والفضة عشرة، فإن سبعين أكثر من الجملة أو يكون الذهب مائة الجوهر خمسين، والفضة خمسين.
فضل: وروايته هنا على رواية أشهب وعلى رواية ابن القاسم لا يجوز بأحدهما.
قلت: ذكر الشيخ هذا عن ابن حبيب دون مثال، وسمع ابن القاسم في الحلي المصوغ من ذهب وفضة مثل رواية علي فيه ورجوعه عنه قائلا: ما رجع إليه أحب إلي، وزاد إن لم يكن أحدهما ثلث المصوغ منهما فأقل لم يبع بنوع أحدهما.
ابن رشد: هذا بين أنه لا يجوز بأقلهما إن كان أكثر من الثلث على قول مالك الأول، وقول أشهب، وإن كان ابن أبي زيد اختصره على ذلك فهو غلط.
قلت: ما نسبه الشيخ لم أقف عليه، وظاهر كلام ابن رشد، هذا غير مفهوم صوابه إلا أن يريد باسم الإشارة إلى نقيض ما ذكره، وكيف نقلته وجدته في غير نسخة واحدة، قال: وقول ابن القاسم أحوط؛ لأن كلا من الذهب والفضة مضبوط به يقع تقويم الأشياء فلم يكن أحدهما تبعا للآخر إلا أن يكون أحدهما بحيث لا يؤبه به، فيكون تبعا، رواه زياد، وقال التونسي: القياس قول أشهب كالتبع للعرض وقد بينا الفرق بينهما ولشرط اعتباره التبعية بالإباحة قال فيها: ما حلي بفضة من سرج، أو قدح، أو سكين، أو لجام أو ركاب مموه، وسبه ذلك لا يجوز بيعه بفضه، وإن قلت حليته.
أبو حفص: الثوب الذي فيه علم ذهب غير السمنطر مثل: الذهب الذي يصح أن يخرج منه الذهب الذي هو غير مستهلك إن كان هبة دينار فأكثر لم يجز بيعه بدراهم؛