طريق آخر : أنبأنا محمد بن الحسن بن أبي بكر المزرفي أنبأنا عبد الصمد بن المأمون أنبأنا الدارقطني حدثنا علي بن محمد بن يحيى بن مهران السواق حدثنا سليمان بن الربيع النهدي حدثنا همام بن مسلم عن الثوري عن خالد الحذاء عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ' المضمضة والاستنشاق ثلاثا فريضة للجنب ' .
هذا حديث موضوع لا شك فيه . فأما الطريق الأول ففيه بركة بن محمد وكان كذابا . قال أحمد بن عدي : له أحاديث بواطيل عن الثقاة وكنت ذكرت حديثه لعبدان فقال لي : هات حديث المسلمين . كان بركة يكذب . وقال الدارقطني : هذا الحديث وضعه بركة أو وضع له . وقال ابن حبان : كان يسرق الحديث وربما قلبه .
قال المصنف قلت : وقد قال أبو الفتح الأزدي : لم يحدث به إلا يوسف بن أسباط ولا يتابع عليه ، ويوسف دفن كتبه ثم حدث من حفظه فلا يجيء حديثه كما ينبغي .
وأما الطريق الثاني ففيه همام بن مسلم ولعله سرقه من يوسف . وقال ابن حبان : كان يروي عن الثقاة ما ليس من حديثهم ويسرق الحديث فبطل الاحتجاج به . وفيه سليمان بن الربيع . قال الدارقطني : ضعيف غير أسماء مشايخ وروى عنهم مناكير .
قال المصنف قلت : ثم هذا الحديث على خلاف إجماع الفقهاء فإن منهم من يوجب المضمضة والاستنشاق ، ومنهم من يوجب الاستنشاق وحده ، ومنهم من يراهما سنة ، ومنهم من أوجب مرة لا ثلاثا .
باب حمل المحدث المصحف
حدثت عن أحمد بن محمد بن يحيى بن بندار العدل حدثنا محمد بن عمر بن خزز الصوفي حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين الطيان حدثنا الحسين بن القاسم بن محمد الأصبهاني حدثنا إسماعيل بن أبي زياد الشامي عن ثور عن خالد عن معاذ قال قلنا : ' يا رسول الله يمس القرآن على غير وضوء ؟ قال : نعم إلا أن يكون على الجنابة ، قال قلت : أي رسول الله فقوله : ( ^ كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون ) قال : يعني مكنون من الشرك ومن الشيطان ، لا يمسه إلا المطهرون ، يعني لا يمس ثوابه إلا المؤمنون ' ( 1 ) .