يهلك﴾ [الأحقاف: ٣٥]، ﴿فأي الفريقين﴾ [الأنعام: ٨١]، ﴿فما لكم في المنفقين﴾ [النساء: ١٨٨].
خامسها: أنه لا يستفهم بها حتى يهجس في النفس إثبات ما يستفهم عنه، بخلاف (هل) فإنه لا يترجح عنده نفي ولا إثبات، حكاه أبو حيان عن بعضهم.
سادسها: أنها تدخل على الشرط، نحو: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإين مت فهم الخالدون﴾ [الأنبياء: ٣٤]، ﴿أفإين مات أو قتل انقلبتم﴾ [آل عمران: ١٤٤] بخلاف غيرها.
وتخرج عن الاستفهام الحقيقي، فتأتي لمعان ثمانية، ذكرها ابن هشام في المغني:
الأول: أن تكون للتسوية، كقوله تعالى: ﴿سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ [البقرة: ٦]، والمعنى سواء عليهم الإنذار وعدمه، وضابط هذه الهمزة أنها التي يحل المصدر محلها هي وما دخلت عليه، سواء وقعت بعد «سواء» أو بعد «ما أبالي»، و«ما أدري»، و«ليت شعري»، وما أشبه ذلك.
الثاني: أن تكون الهمزة للإنكار الإبطالي، نحو قوله تعالى: ﴿أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثًا﴾ [الإسراء: ٤٠]، معناها يقتضي أن ما بعدها غير واقع، وأن مدعيه كاذب.
الثالث: الإنكار التوبيخي، نحو: ﴿قال أتعبدون ما تنحتون﴾ [الصافات: ٩٥]، وهو يقتضي أن ما بعده واقع، وأن فاعله ملوم.