تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هُوَ معنى وَاحِد، إِن عبر عَنهُ بِالْعَرَبِيَّةِ فقرآن، أَو بالعبرانية فتوراة مثلا.

وَذهب بعض الْحَنَابِلَة وَغَيرهم: إِلَى أَن الْقُرْآن الْعَرَبِيّ كَلَام الله، وَكَذَا التَّوْرَاة، وَأَن الله تَعَالَى لم يزل متكلما إِذا شَاءَ، وَأَنه تكلم بحروف الْقُرْآن، وأسمع من شَاءَ من الْمَلَائِكَة والأنبياء صَوته.

وَقَالُوا: إِن هَذِه الْحُرُوف والأصوات قديمَة لَازِمَة الذَّات، لَيست متعاقبة، بل لم تزل قَائِمَة بِذَات مقترنة لَا تسبق، والتعاقب إِنَّمَا يكون فِي حق الْمَخْلُوق بِخِلَاف الْخَالِق.

وَذهب أَكثر هَؤُلَاءِ: إِلَى أَن الْأَصْوَات والحروف هِيَ المسموعة من القارئين، وأبى ذَلِك كثير مِنْهُم فَقَالُوا: لَيست هِيَ المسموعة من القارئين.

وَذهب بَعضهم: إِلَى أَنه مُتَكَلم بِالْقُرْآنِ الْعَرَبِيّ بمشيئته وَقدرته، بالحروف والأصوات الْقَائِمَة بِذَاتِهِ، وَهُوَ غير مَخْلُوق، لكنه فِي الْأَزَل لم يتَكَلَّم؛ لِامْتِنَاع وجود الحادثات فِي الْأَزَل، فَكَلَامه حَادث فِي ذَاته لَا مُحدث.

وَذَهَبت الكرامية: إِلَى أَنه حَادث فِي ذَاته ومحدث.

وَذكر الْفَخر الرَّازِيّ فِي " المطالب الْعَالِيَة ": (أَن قَول من قَالَ: إِنَّه تَعَالَى مُتَكَلم بِكَلَام يقوم بِذَاتِهِ بمشيئته واختياره هُوَ أصح الْأَقْوَال نقلا وعقلا)، وَأطَال فِي تَقْرِير ذَلِك.

وَالْمَحْفُوظ عَن جُمْهُور السّلف ترك الْخَوْض فِي ذَلِك والتعمق فِيهِ، والاقتصار على القَوْل بِأَن الْقُرْآن كَلَام الله تَعَالَى، وَأَنه غير مَخْلُوق، ثمَّ

التحبير شرح التحرير · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٣ · ص ١٣٠٦