تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السُّكُوت عَمَّا وَرَاء ذَلِك)، انْتهى كَلَام الْحَافِظ ابْن حجر.

وَقَالَ - أَيْضا - بعد ذَلِك: (وَاخْتلف أهل الْكَلَام فِي أَن كَلَام الله تَعَالَى هَل هُوَ بِحرف وَصَوت أم لَا؟

فَقَالَت الْمُعْتَزلَة: لَا يكون الْكَلَام [إِلَّا بِحرف] وَصَوت، وَالْكَلَام الْمَنْسُوب إِلَى الله تَعَالَى قَائِم بِالشَّجَرَةِ.

وَقَالَت الأشاعرة: كَلَام الله لَيْسَ بِحرف وَلَا صَوت، وأثبتت الْكَلَام النَّفْسِيّ، وَحَقِيقَته: معنى قَائِم بِالنَّفسِ، وَإِن اخْتلفت عَنهُ الْعبارَة: كالعربية والعجمية، واختلافها لَا يدل على اخْتِلَاف الْمعبر عَنهُ، وَالْكَلَام النَّفْسِيّ هُوَ ذَلِك الْمعبر عَنهُ.

وأثبتت الْحَنَابِلَة: أَنه الله تَعَالَى مُتَكَلم بِحرف وَصَوت، أما الْحُرُوف فللتصريح بهَا فِي ظَاهر الْقُرْآن، وَأما الصَّوْت فَمن منع قَالَ: إِن الصَّوْت هُوَ الْهَوَاء الْمُنْقَطع المسموع من الحنجرة.

وَأجَاب من أثْبته: بِأَن الصَّوْت الْمَوْصُوف بذلك هُوَ الْمَعْهُود من الْآدَمِيّين: كالسمع، وَالْبَصَر، وصفات الرب بِخِلَاف ذَلِك، فَلَا يلْزمه الْمَحْذُور الْمَذْكُور مَعَ اعْتِقَاد التَّنْزِيه وَعدم التَّشْبِيه، وَأَنه يجوز أَن يكون من غير الحنجرة فَلَا يلْزم التَّشْبِيه.

التحبير شرح التحرير · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٣ · ص ١٣٠٧