تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَحَقِيقَة قَوْلهم: أَن الله تَعَالَى لَا يتَكَلَّم، [وَإِن] نسب إِلَيْهِ ذَلِك فبطريق الْمجَاز.

وَقَالَت الْمُعْتَزلَة: يتَكَلَّم حَقِيقَة، لَكِن يخلق ذَلِك الْكَلَام فِي غَيره.

وَقَالَت الْكلابِيَّة: الْكَلَام صفة وَاحِدَة، قديمَة الْعين، لَازِمَة لذات الله كالحياة، وَإنَّهُ لَا يتَكَلَّم بمشيئته وَقدرته، وتكليمه من كَلمه إِنَّمَا هُوَ خلق إِدْرَاك لَهُ يسمع بِهِ الْكَلَام، ونداؤه لمُوسَى لم يزل، لكنه أسمعهُ ذَلِك النداء حِين [ناداه] .

ويحكى عَن أبي مَنْصُور الماتريدي من الْحَنَفِيَّة نَحوه، لَكِن قَالَ: خلق صَوتا حِين ناداه فأسمعه كَلَامه.

وَزعم بَعضهم: أَن هَذَا مُرَاد السّلف الَّذين قَالُوا: إِن الْقُرْآن لَيْسَ بمخلوق.

[وَأخذ بقول ابْن كلاب القلانسي، والأشعري، وأتباعهما، وَقَالُوا: إِذا كَانَ الْكَلَام قَدِيما لعَينه، لَازِما لذات الرب، وَثَبت أَنه لَيْسَ بمخلوق]، فالحروف لَيست قديمَة لِأَنَّهَا متعاقبة، وَمَا كَانَ مَسْبُوقا لغيره لم يكن قَدِيما، وَالْكَلَام الْقَدِيم معنى قَائِم بِالذَّاتِ لَا يَتَعَدَّد وَلَا يتَجَزَّأ، بل

التحبير شرح التحرير · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٣ · ص ١٣٠٥