قوله: ﴿وأنعم حرمت ظهورها﴾ المراد بها البحائر والسوائب والوصائل والحوامي - وقد سبق توضيح معاني هذه الأسماء - فهذه الأنعام تعتق وتمنع ظهورها من الركوب أو الحمل عليها لتظل بزعمهم محتجرة للآلهة - وقيل: المراد بالأنعام هنا ما يجعلونه نصيبا لآلهتهم، فيسيبونه لها ويمنعون ظهوره من الركوب والحمل.
قوله: ﴿وأنعم لا يذكرون اسم الله عليها﴾ وهذا قسم آخر من أقسام الأنعام كانوا لا يذكرون اسم الله عليها عند ذبحها بل كانوا يذكرون عليها اسم الأصنام - وقيل: المراد: ما ذبح من الأنعام على النصب - أي من أجل آلهتهم.
قوله: ﴿افتراء عليه﴾ مفعول لأجله منصوب - أو مصدر مؤكد - أي فعل هؤلاء المشركون ما فعلوه، وقالوا من الكفر ما قالوا مما نسبوه إلى الله ظلما، إنما كان كذبا عليه سبحانه.
قولهم: ﴿سيجزيهم بما كانوا يفترون﴾ ذلك وعيد من الله لأولئك المشركين الخراصين الذين يفترون على الله الكذب، بأنه مجازيهم من العقاب ما يستحقونه في مقابل شركهم وضلالهم وافترائهم على الله بالباطل 174.
139 - (وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ)
قوله تعالى: ﴿وقالوا ما في بطون هذه الأنعم خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم﴾ وهذا لون آخر من ألوان الضلال الذي كان الجاهليون يقارفونه عدوا بغير علم وهو ما تكشف عنه هذه الآية - وقد اختلفوا في المراد بقوله: ﴿ما في بطون هذه الأنعم﴾ فقيل: معناه اللبن كان للرجال دون النساء - أي أن ألبان الأنعام كانت خالصة لذكرانهم، محرمة على إناثهم - وقيل: كانت الشاة إذا ولدت ذكرا ذبحوه وكان للرجال خاصة دون النساء - وإن كانت أنثى تركب فلم تذبح - وإن كانت ميتة فهم فيه شركاء، أي الرجال والنساء.
فقوله: ﴿سيجزيهم وصفهم﴾ وصفهم منصوب لوقوعه موقع مصدر " يجزيهم " والتقدير: جزاء وصفهم - والمعنى: سيجزيهم بوصفهم الكذب على الله - وقيل: سيجزيهم جزاء وصفهم - والمراد بوصفهم افتراؤهم على الله فيما أحلوه وحرموه.
قوله: ﴿إنه حكيم عليم﴾ أي أن الله في مجازاة هؤلاء المشركين على افترائهم على الله الكذب وقيلهم الباطل ﴿حكيم﴾ فما يصدر عنه من جزاء أو عقوبة أو وعيد إنما هو عن حكمة ربانية لا تزيغ - وهو كذلك ﴿عليم﴾ بما يصلح عليه الناس من الأحكام أو الجزاء 175.
140 - (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ)
قوله تعالى: ﴿قد خسر الذين قتلوا أولدهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين﴾ نزلت هذه الآية في فريق من المشركين العرب ممن كان يقتل الأولاد خشية الإملاق، ويئد البنات لأجل الحمية ومخافة العار - لا جرم أن ذلك صنيع فاضح ومشين يصم هؤلاء السفهاء الفجار بالخسران والعار.