سورة الغاشية:
هذه السورة مكية وآياتها ست وعشرون.
1 - (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ)
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿هل أتاك حديث الغاشية 1 وجوه يومئذ خاشعة 2 عاملة ناصبة 3 تصلى نارا حامية 4 تسقى من عين آنية 5 ليس لهم طعام إلا من ضريع 6 لا يسمن ولا يغني من جوع﴾.
يبين الله في هذه الآيات ما يغشى البشرية يوم القيامة من شديد البلايا وعظيم الدواهي، فترى الخلائق حينئذ من الأهوال والأفزاع وفظاعة المشاهد ما يعجز البيان عن وصف حقيقته، إلا كلمات الله، وهي آياته المثيرة الباهرة العجاب - فهي تخبرنا تمام الإخبار عن أحداث الساعة الجسام وذلك في تصوير كامل مستبين يثير في النفس الفزع - وذلك هو قوله سبحانه: ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ يعني هل أتاك يا محمد حديث الغاشية وهي القيامة وقد سميت بالغاشية، لأنها تغشى الناس بأهوالها وعظائمها وفظائعها فيوجلون ويفزعون ويستحوذ عليهم يومئذ الذهول والحيرة.
2 - (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ)
قوله: ﴿وجوه يومئذ خاشعة﴾ أي ذليلة
فإن الناس حينئذ تدهمهم داهية القيامة فيهرعون
مذعورين ذليلن من هول الموقف وفظاعة المشهد.
3 - (عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ)
قوله: ﴿عاملة ناصبة﴾ أي عاملة في النار ﴿ناصبة﴾ تعبة فيها
فهم لم يعملوا في الدنيا لله فأعملهم الله في النار - أو أنهم تكبروا عن طاعة الله
في الدنيا فأعملهم الله في الآخرة في النار وأنصبهم أي أتعبهم.
4 - (تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً)
قوله: ﴿تصلى نارا حامية﴾ أي ترد وجوه الكافرين نارا بالغة الحرار لفرط تأججها وتوقدها.
5 - (تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ)
قوله: ﴿تسقى من عين آنية﴾ يسقى أصحاب هذه الوجوه الخاشعة الذليلة ﴿من عين آنية﴾ أي من ماء شديد الحرارة والغليان.
6 - (لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ)
قوله: ﴿ليس لهم طعام إلا من ضريع﴾ الضريع نبات يقال له الشبرق وهو أشنع الطعام وأخبثه وهو سمّ.
7 - (لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ)
قوله: ﴿لا يسمن ولا يغني من جوع﴾ هذا الطعام الشنيع الخبيث غير مسمن ولا يدفع عن ذي جوع جوعه 1.
8 - (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ)
قوله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناعمة 8 لسعيها راضية 9 في جنة عالية 10 لا تسمع فيها لاغية 11 فيها عين جارية 12 فيها سرر مرفوعة 13 وأكواب موضوعة 14 ونمارق مصفوفة 15 وزرابي مبثوثة﴾.
في مقابلة الحديث عن الوجوه الخاشعة الذليلة التي يتسعّر أصحابها في النار الحامية - يبين الله بعد ذلك حال المؤمنين المحظوظين بالسعادة في الجنة وما يجدون فيها من أصناف النعيم والبهجة، وهو قوله: ﴿وجوه يومئذ ناعمة﴾ أي مبتهجة متنعمة - أو عليها نضرة الفرح والنعيم.
9 - (لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ)
قوله: ﴿لسعيها راضية﴾ رضيت بعملها في طاعة الله في الحياة الدنيا، لما رأت جزاء ذلك في الجنة - وقد وصفها الله بأنها ﴿عالية﴾.
10 - (فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ)
قوله: ﴿عالية﴾ أي عالية المكان والمنزلة.
11 - (لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً)
قوله: ﴿لا تسمع فيها لاغية﴾ لا يسمع المؤمنون في الجنة كلمة لغو وهو الباطل - فليس في الجنة أيما لغو أو شتم أو كلام لا فائدة فيه إلا الذكر والحكمة والقول السديد.
12 - (فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ)
قوله: ﴿فيها عين جارية﴾ عين اسم جنس - أي في الجنة عيون ذات مياه متدفقة سائحة على وجه الأرض من غير أخاديد.