سورة الانفطار:
بيان إجمالي للسورة
هذه السورة مكية وآياتها تسع عشرة آية - وهي شبيهة بسورة " التكوير " في مضمونها وطبيعة معانيها ومقاصدها - كذكر الساعة وأخبارها وأهوالها وما يقع فيها من أحداث جسام تأتي على الكون كله فيندكّ اندكاكا، ويتبدل تبديلا - ويكشف عن ذلك قوارع الكون في هذا اليوم العصيب كانفطار السماء، وانتثار الكواكب، وتفجر البحار، وتبعثر القبور وغير ذلك من الأحداث والنوازل الكونية.
1 - (إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ)
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿إذا السماء انفطرت 1 وإذا الكواكب انتثرت 2 وإذا البحار فجّرت 3 وإذا القبور بعثرت 4 علمت نفس ما قدمت وأخرت 5 يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم 6 الذي خلقك فسواك فعدلك 7 في أي صورة ما شاء ركّبك 8 كلا بل تكذبون بالدين 9 وإن عليكم لحافظين 10 كراما كاتبين 11 يعلمون ما تفعلون﴾.
هذه جملة أخرى من الأحداث والنوازل الرهيبة التي تأتي على الكون بنجومه وكواكبه وجباله وسائر أجرامه فتدكّه دكّا وتبدله تبديلا - كل ذلك نستشعره ونتخيله بما يتجلى في هاتيك الآيات من تصوير عجيب مذهل يزجي للذهن والخيال صورة مشهودة ومتخيلة عن حقيقة القيامة بأخبارها المخوفة وعظائمها الشداد - وقد تقدم في الخبر عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من سرّه أن ينظر إلى القيامة رأي عين فليقرأ ﴿إذا الشمس كوّرت، إذا السماء انفطرت، إذا السماء انشقت﴾.
قوله: ﴿إذا السماء انفطرت﴾ أي تفطرت السماء من هيبة الله - من الفطر وهو الشق - فطره فانفطر وتفطّر الشيء أي تشقق 1.
2 - (وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ)
قوله: ﴿وإذا الكواكب انتثرت﴾ انتثار الكواكب معناه تساقطها - فإنه عند انتقاض تركيب السماء تنتثر الكواكب في الفضاء.
3 - (وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ)
قوله: ﴿وإذا البحار فجرت﴾ يعني ينفذ بعضها في بعض بزوال الحاجز الذي جعله الله برزخا بين البحار وحينئذ تصير البحار كلها بحرا هائلا واحدا - وإنما يرتفع الحاجز من بين البحار لتزلزلها وتصدعها.
4 - (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ)
قوله: ﴿وإذا القبور بعثرت﴾ أي قلب أسفلها أعلاها، وباطنها ظاهرها، فأخرج ما فيها من الموتى أحياء.
5 - (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ)
قوله: ﴿علمت نفس ما قدمت وأخرت﴾ وهذا جواب ﴿إذا السماء انفطرت﴾ وما بعده يعني: يعلم كل امرئ في هذا اليوم ما قدم لنفسه من طاعة الله وما أخر من الفرائض التي ضيعها - أو ما أخر من حق الله عليه لم يعمل به في الدنيا.
6 - (يَأَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)
قوله: ﴿ياأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم﴾ ما، استفهامية في موضع رفع، مبتدأ - وغرك، خبره 2 وذلك خطاب من الله لكل جاحد مكذب بيوم القيامة منكر للبعث
والمعنى: ما الذي غرّك حتى كفرت بربك ففسقت عن أمره وأعرضت عن طاعته
وفي ذلك من التهديد والتخويف ما لا يخفى.
7 - (الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ)
قوله: ﴿الذي خلقك فسوّاك فعدلك﴾ الله الذي أنشأك من نطفة من ماء مهين ﴿فسواك﴾ جعلك سويا سالم الأعضاء من عينين وأذنين ويدين ورجلين وغير ذلك من الأعضاء ﴿فعدلك﴾ أي جعلك معتدل الخلقة متّسق الهيئة والصورة والأعضاء من غير تفاوت في ذلك ولا اضطراب.