تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سورة النحل:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مكية - وقيل: مكية باستثناء آيات ثلاث - وتسمى سورة النعم؛ لما عدد الله فيها من نعمه على العباد، كخلق الأنعام للناس ليكون لهم فيها دفء ومنافع وطعام - ولهم فيها جمال إذا راحوا أو سرحوا - ومن نعمه إنزال الماء من السماء ليكون لهم منه شراب وسوم ومختلف الزروع والثمرات - ومن نعمه عليهم أيضا تسخير الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم والبحار والأنهار والجبال - وفي ذلك من أصناف النعم والمنافع ما لا يحصى - إلى غير ذلك من ضروب القصص والأخبار والحقائق في الطبيعة والأحياء والمجتمع - ومن جملة ذلك: التنديد بما كانت تتلطخ به تصورات الجاهليين من إحساس مستقبح عن الأنثى؛ إذ كانوا يتوارون من بعضهم لفرط امتعاضهم وضيقهم من ولادة الأنثى - هذا الشعور الظالم البغيض قد ندد به الإسلام واستفظعه استفظاعا.

1 - (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون﴾ (أتى)، بمعنى يأتي - فقد أقام الماضي مقام المستقبل، لتحقيق إثبات الأمر وصدقه - يعني عبّر بصيغة الماضي ليدل على التحقيق والوقوع لا محالة 1 - والمراد بأمر الله: قيام الساعة، وذلك وعيد من الله للمشركين الظالمين بأن الساعة قد اقتربت وأن عذابهم قد دنا أجله - وذلك رد على استسخارهم الحقير؛ فقد كانوا لجهالتهم وسفاهتهم يستعجلون قيام الساعة ونزول العذاب بهم - وذلك على سبيل الاستهزاء والتكذيب - والمعنى: أنه قرب قيام الساعة وما فيها من بالغ العقاب لكم فلا تطلبوا مجيء الساعة والعذاب قبل وقتهما المكتوب.

قوله: (سبحانه وتعالى عما يشركون) ينزه الله نفسه عن الشرك والشركاء والأنداد - وما، في قوله: (عما) تحتمل كونها مصدرية - والتقدير: سبحانه وتعالى عن إشراكهم - وتحتمل كونها موصولة بمعنى الذي - والتقدير: سبحانه وتعالى عن الشركاء والأضداد والأنداد؛ فهو خالق كل شيء، وله ملكوت كل شيء ليس له في ذلك نديد 2.

2 - (يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاتَّقُونِ)

قوله تعالى: ﴿ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون﴾ (الملائكة)، منصوب، على أنه مفعول للفعل (ينزّّل) أي ينزل الله الملائكة بالروح؛ فالله هو المنزل ملائكته بوحيه إلى رسله، وبذلك فإن المراد بالروح الوحي وهو جبريل عليه السلام - والباء في قوله: (بالروح) بمعنى مع فيكون المعنى: ينزل الملائكة مع الروح جبريل - وقيل الروح بمعنى القرآن - ونظير ذلك قوله تعالى: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) أي القرآن - وهو كلام الله النوراني، فإن فيه حياة للبشر بما ينشر فيهم من العلم والوضاءة والبهجة والرحمة - لا جرم أن القرآن حياة للقلوب يستحيي فيها الوازع الرهيف والرحمة الفياضة - وهو كذلك حياة للأذهان ينشر فيها الاستقامة والاعتدال، وسلامة التصور من الشطط، وبراءة العقول من مثالب الزلل والخطل والاعوجاج.

قوله: (من أمره) أي هذا التنزيل لا يكون إلا بأمر الله.

قوله: (على من يشاء من عباده) أي على النبيين الذين اصطفاهم الله لرسالته وتبليغ دينه للناس.

قوله: (أن أنذروا انه لا إله إلا أنا فاتقون) (أن أنذروا)، فيه وجهان:

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٣٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٣٠٠