تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سورة الإنسان:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مدنية، وقيل مكية - وعدد آياتها إحدى وثلاثون - وهي مبدوءة بتذكير الإنسان بأصله، إذ خلقه الله ولم يك شيئا ثم خلقه من نطفة من ماء مهين مستقذر، فجعل من عقب مراحل متطورة شتى- بشرا سويا مكتمل الفطرة والهيئة وحسن الصورة.

وفي السورة وعيد للكافرين المكذبين ليعذبهم بالسلاسل والأغلال وعذاب السعير - وفيها بشرى للمؤمنين الأبرار من العباد إذ يتنعمون في الجنة حيث الطيبات والخيرات وكل وجوه الهناء والسعادة وغير ذلك من ألوان العبرة والتذكير والتحذير.

1 - (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا)

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا 1 إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا 2 إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا﴾.

هل بمعنى قد، وقيل: استفهام بمعنى التقرير - أي نعم أتى، والمراد بالإنسان هنا آدم عليه السلام - واختلفوا في المراد بقوله: ﴿حين من الدهر﴾ فقد قيل: أربعون سنة مرت بآدم قبل أن ينفخ فيه الروح - وقيل: المراد مدة خلقه من طين ثم من حمأ مسنون ثم من صلصال كالفخار - فإنه خلال هذه المدة لم يكن آدم بعد شيئا مذكورا للخلق، وإن كان مذكورا عند الله.

2 - (إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا)

قوله: ﴿إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه﴾ أي خلق الله الإنسان من بني آدم من ماء ﴿أمساج﴾ أي أخلاط ممتزج بعضه ببعض، فقد امتزج الماءان وهما ماء الرجل وماء المرأة ﴿نبتليه﴾ أي نختبره بالخير والشر - وقيل: نختبره بالتكاليف، بالعمل والطاعة، وبالأوامر والنواهي.

قوله: ﴿فجعلناه سميعا بصيرا﴾ أي جعلناه ذا سمع وبصر ليتمكن بهما من الطاعة والتزام التكاليف تحقيقا للابتلاء.

3 - (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا)

قوله: ﴿إنا هديناه السبيل﴾ يعني إنا بينا ووضحنا له طريق الحق والصواب - أو بينا له طريق الخير وطريق الشر ليهتدي وينجو فلا يضل أو يتعثر.

قوله: ﴿إما شاكرا وإما كفورا﴾ شاكرا وكفورا، منصوبان على الحال من الهاء في ﴿هديناه﴾ 1 والمعنى: إما شاكرا لأنعم الله بطاعته والإذعان لجلاله بالخضوع والاستسلام، فهو بذلك سعيد - وإما كفورا جاحدا لأنعم الله بعصيانه وفسقه عن أمره، فهو بذلك شقي خاسر - وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل الناس يغدو فبائع نفسه فموبقها أو معتقها " 2.

4 - (إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا وَأَغْلالا وَسَعِيرًا)

قوله تعالى: ﴿إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا﴾.

ذلك إخبار من الله عما توعّد به المشركين الظالمين من سوء العذاب والنكال، وما وعد به المؤمنين الأبرار من كريم الجزاء في الجنة فقال سبحانه: ﴿إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا﴾ أرصد الله للجاحدين المكذبين ﴿سلاسلا﴾ يعني قيودا يوثقون بها في جهنم ﴿وأغلالا﴾ جمع غل وهو ما تغلّ به أيديهم إلى أعناقهم ﴿وسعيرا﴾ أي نارا متأججة متسعّرة.

5 - (إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا)

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٢٤٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٢٤٤٢